الاسم: جيلان تكين
الاسم الحركي: نودا تولهلدان
مكان الولادة: موش
مكان الإستشهاد: حفتانين
اسم الأم والأب: توركان - فصيح
تاريخ الاستشهاد: #11-05-2021#
نودا تولهلدان
وُلِدت رفيقتُنا نودا في مدينة موش ضمن عائلة وطنية. غير أنّ عائلتها، وبسبب عدة أسباب مختلفة، اضطرت إلى الهجرة إلى إسطنبول، حيث نشأت وترعرعت هناك. ونظرًا لنشأتها بعيدًا عن وطننا كردستان، لم تتح لها الفرصة الكافية لعيش جوهر الكردايتي بصورة كاملة، إلا أنّها، رغم ذلك، استطاعت الحفاظ على جوهر وجودها وهويتها. تلقت رفيقتنا تعليمها في مدارس الدولة لمدة اثني عشر عامًا، وخلال سنوات الدراسة بدأت أولى تناقضاتها بالظهور. وقد شعرت رفيقتنا، على وجه الخصوص، بغضب متزايد جرّاء التكرار المستمر للخطابات العنصرية الموجّهة ضد هويتها داخل المدرسة، الأمر الذي دفعها إلى تعميق بحثها حول هويتها. وبعد هذه المرحلة، بدأت تتساءل بشكل أعمق عن سبب اضطرار عائلتها إلى الهجرة من وطننا كردستان إلى إسطنبول، وعن أسباب الإبادات بحق شعبنا، وسعت يومًا بعد يوم، بالاقتران مع جوهرها الذاتي، إلى إيجاد إجابات لهذه الأسئلة واكتشاف حقيقتها. وكان لوحدة شعبنا والقيم الجوهرية التي قادها القائد آبو وحزب العمال الكردستاني بتضحيات كبيرة وخوض نضال استثنائي من أجل ذلك، تأثير بالغ على رفيقتنا. وبناءً على هذه المعطيات، بدأت رفيقتنا بالبحث من أجل التعرف بصورة أعمق على حقيقة نضالنا، واتخذت كخطوة أولى التعرف على حركة الشبيبة الوطنية. وخلال هذه المرحلة، تأثرت رفيقتنا نودا بحياة الشباب الوطنيين الذين تعرفت عليهم، وبمواقفهم وأساليبهم، وبدأت بالمشاركة في بعض النشاطات.
وعلى خلفية تصاعد الخطابات العنصرية ضد شعبنا في جغرافيا وان، ومجزرة روبوسكي التي قُتل فيها أربعة وثلاثون من أبناء شعبنا، اتخذت رفيقتنا نودا قرارًا بالانخراط في النضال بشكل أكثر فاعلية. وعبّرت في تقييمها عن رفضها للصمت أو الاكتفاء بالمشاهدة في مواجهة سياسات الإذلال والقتل الممارسة بحق شعبنا، وانخرطت في صفوف الشبيبة الثورية الوطنيين. بدأت رفيقتنا في هذه المرحلة بالتعرّف بشكل أعمق على نضال شعبنا من أجل الحرية، وطوّرت نفسها يومًا بعد يوم، وأصبحت صاحبة مشاركة أكثر فاعلية. وفي الوقت ذاته، اشتدّ حماسها للدفاع عن جوهر وجودها، وبدأت بالبحث عن سبل توسيع نضالها على هذا الأساس. وبسبب نشاطاتها الناجحة، تعرضت رفيقتنا نودا في إحدى المرات للإعتقال، وهناك تعرّفت على حقيقة العدو بصورة أوضح. وفي هذه المرحلة، واجهت رفيقتنا نودا جميع الهجمات النفسية التي شنها العدو، وحوّلت تلك الضغوط إلى دافع لمزيد من النضال. وشكّل الاستهداف الجبان في باريس بتاريخ #09-11-2013# ، واستشهاد إحدى رائدات نضالنا من أجل الحرية، الرفيقة سارا - ساكنة جانسز، إلى جانب رفيقتينا ليلى وروجبين، السبب الأبرز لانضمام رفيقتنا نودا إلى نضال الحرية. وبناءً على ذلك، توجهت في العام نفسه نحو جبال كردستان، وانضمت إلى صفوف الكريلا، لتنقل نضالها إلى مرحلة جديدة مختلفة.
وبعد انضمامها إلى صفوف الكريلا، اتخذت رفيقتنا اسم الرفيقة الشهيدة نودا كاركر (نازان بايرام)، وأظهرت منذ اللحظات الأولى موقفها الواضح داخل مسار النضال. ومنذ يومها الأول بين الكريلا، كان أكثر ما أثّر فيها هو مبدأ الرفاقية. وشكّلت المساواة بين الكريلا القدامى والجدد بالنسبة لها واقعًا جديدًا، وفي الوقت ذاته الحياة التي طالما اشتاقت إليها. تلقت رفيقتنا نودا تدريب المقاتلين الجدد في منطقة كاري، وبفضل التدريبات الإيديولوجية التي تلقتها هناك، تعرّفت بصورة أعمق على حقيقتها الذاتية. وقامت بتحليل الأضرار التي ألحقها العدو بالمجتمع، ولا سيما تلك الموجهة ضد النساء، وسعت إلى الانخراط في جهد كبير من أجل الوصول إلى خط المرأة الحرة. وحققت من خلال هذه الجهود نتائج مهمة، وبفضل نقائها واستقامتها حظيت بمحبة كبيرة واحترام عالٍ من قبل جميع رفيقاتها ورفاقها. وأبدت رفيقتنا نودا اهتمامًا كبيرًا بفن حرب الكريلا، وأدركت أنّه لا يمكن تحويل غضبها وكراهيتها تجاه العدو إلى فعل نضالي إلا عندما تصبح مقاتلة كريلا ناجحة. وانطلاقًا من ذلك، شاركت بحماس كبير في التدريبات العسكرية، وتعلمت خلال فترة قصيرة العديد من التكتيكات. وخلال كامل فترة التدريب، لفتت انتباه جميع رفيقاتها بموقفها الفدائي، والمجتهد، والحماسي، والناضج، وأصبحت مقاتلة نموذجية في صفوف وحدات المرأة الحرّة (YJA Star).
وسعيًا منها لتطوير نفسها أكثر في المجال العسكري، ولتكون استجابة لمطلب شعبنا بالحرية، واصلت تعميق ذاتها باستمرار، وحرصت على اكتساب التجارب النضالية الفريدة. وفي هذا الإطار، تلقت كخطوة أولى تدريب العمليات في أكاديمية الشهيدة روجين كَوْدا إلى جانب رفيقاتها، ثم تلقت تدريباً تخصصياً، وطوّرت نفسها بشكل كبير في المجال العسكري. وباتت رفيقتنا نودا مقاتلة في صفوف وحدات المرأة الحرّة تتمتع بالثقة بالنفس، والقوة، والخبرة، وكانت تترقب بشغف الانخراط في الأعمال العملية.
ومع بدء الهجمات الصعبة التي شنتها الدولة التركية ضد شعبنا ونضالنا من أجل الحرية منذ عام 2015، انتقلت رفيقتنا نودا إلى منطقة زاب، حيث كانت ظروف الحرب قاسية، لكنها تأقلمت خلال فترة قصيرة مع تلك الظروف. وأدّت رفيقتنا، بصفتها مقاتلة متخصصة، جميع مهامها ومسؤولياتها، وتحمّلت موقفًا ينسجم مع مهمتها القيادية. صمدت رفيقتنا نودا قرابة أربع سنوات في منطقة زاب، وشاركت هناك في العديد من النشاطات نفذتها ضد العدو. وأدّت دورًا فاعلًا في توجيه ضربات قاسية إلى الجيش التركي، ومن خلال جرأتها وموقفها الحاسم منحت القوة والعزيمة لجميع رفيقاتها. وبعد تجربتها العملية الواسعة في زاب، اقترحت، في إطار تقييم هذه المرحلة، تلقي الدروس اللازمة واتخاذ خطوات أكبر، والانتقال إلى التدريبات الإيديولوجية، وبناءً على ذلك التحقت بأكاديمية الشهيدة بريتان للمرأة الحرة. وهناك، وبفضل التدريب الذي تلقته والتعمق الذي أنجزته، أحدثت تغييرات كبيرة في شخصيتها، وأصبحت مناضلة تمتلك طموحات أكبر. وسعيًا منها إلى بناء خط المرأة الحرة في شخصيتها، انخرطت في عملية تعمق مهمة، وشعرت بالنهج الرجعي الذي يفرضه النظام على النساء، وخاضت نضالًا ضده. وبهذا الأسلوب، تولّت بشكل أكبر مسؤولياتها بوصفها مقاتلة حرة، وبدأت البحث عن سبل تطبيقها عمليًا.
وبعد أن أنهت تدريباتها بنجاح، اقترحت الانتقال إلى إحدى المناطق التي تشهد حربًا ضارية، وهي منطقة حفتانين. وقد تم قبول اقتراحها، وانتقلت إلى منطقة حفتانين. وأصبحت رفيقتنا نودا من بين الرفيقات اللواتي تصدين بفعالية لعمليات الدولة التركية على أرض حفتانين، ووجّهت هناك ضربات قاسية للعدو.
وبالتعاون مع رفيقاتها، تصدت لهجمات العدو، ومنذ اللحظة الأولى أصبحت مناضلة نموذجية حازت على احترام رفيقاتها. ولاحقًا، خلال الهجمات الاحتلالية الجديدة في عام 2020، كانت من بين الرفيقات اللواتي قدمن الرد الأكثر تأثيرًا، ولعبت دورًا رياديًا في توسيع المقاومة. وفي مواجهة هجمات الجيش التركي التي نُفذت عبر تسخير جميع الإمكانات، صمدت رفيقتنا نودا بروح فدائية، وأصبحت واحدة من صانعي ملحمة المقاومة التاريخية التي كُتبت في حفتانين.
وعلى الرغم من احتلال الجيش التركي لبعض مناطق حفتانين، بقيت رفيقتنا نودا في الميدان، وأصرت على مواصلة المقاومة، وأدت دورها في هذه المرحلة. وبروحها الفدائية وموقفها الذي لا يقبل الانكسار أبدًا، التحقت في 11 أيار 2021 بقافلة الشهداء، واستطاعت أن تُتم مسيرتها نحو الحرية، التي بدأتها بعزيمة وإرادة كبيرتين، في أعلى المراتب.
وكما رفيقاتها، فإننا نعاهد على أن نُتوج نضال الحرية الذي سلّمته لنا بالانتصار. [1]