=KTML_Bold=اللامركزية في سوريا.. بين الواقع الانتقالي وتوازنات الجغرافيا=KTML_End=
حنون تمو
بعد انهيار نظام البعث ورحيل بشار الأسد، ودخول سوريا رسميًا مرحلة الحكومة الانتقالية تتصدر قضية شكل الدولة الجديدة المشهد السياسي، وبينما تحاول الحكومة الانتقالية إدارة البلاد وسط فراغ إداري وأمني هائل، يعود الحديث بقوة عن اللامركزية كخيارٍ واقعي لحكم سوريا متعددة الأعراق والطوائف بعد أكثر من عقدٍ من الحرب.
فهل نحن أمام ولادة دولة فدرالية لا مركزية؟ وما هي المناطق المؤهلة لأن تكون أقاليم لا مركزية في سوريا الجديدة؟ وهل تقبل القوى المحلية والإقليمية بهذا التحول الجذري في بنية الدولة..؟
=KTML_Bold=شمال وشرق سوريا اللامركزية الراسخة في الميدان=KTML_End=
منذ 2014، أسّست الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا نظام حكم لا مركزي شبه فدرالي، بات اليوم يتمتع بشرعية قائمة في واقع الحال. وبعد سقوط النظام المركزي، حافظت هذه المنطقة على مؤسساتها الأمنية والمدنية، بل وأصبحت شريكًا فعليًا للتحالف الدولي في محاربة خلايا داعش وبناء نموذج ديمقراطي تعددي.
ما يرسّخ اللامركزية هنا:
وجود إدارات ذاتية محلية فعّالة تدير شؤون خمس مقاطعات.
تحالف استراتيجي مع التحالف الدولي، خاصةً الولايات المتحدة.
الطبيعة التعددية (كرد، عرب، سريان، تركمان) التي تجعل المركزية خطرًا على التعايش.
الساحل السوري.. الإقليم المحتمل
رغم إنه كان قلب النظام السابق، إلا أن الساحل السوري (اللاذقية، طرطوس، جبلة) قد يجد نفسه في موقع جديد في سوريا ما بعد الأسد. إذ بدأت أصوات محلية تطالب بإدارة خاصة لحماية مصالح أبناء المنطقة خاصةً بعد الأحداث التي جرت في الساحل السوري من قبل عناصر الحكومة الانتقالية في سوريا وارتكابهم مجازر بحق العلويين.
=KTML_Bold=لماذا قد تتجه المنطقة للامركزية؟=KTML_End=
الهوية المناطقية الواضحة (غالبيتها العلوية) تجعل السكان يبحثون عن ضمانات سياسية.
وجود مؤسسات عسكرية ومدنية قوية، وقواعد روسية لا تزال فاعلة.
خوف من الانتقام أو التهميش بعد سقوط النظام السابق.
=KTML_Bold=العوائق=KTML_End=
غياب بنية سياسية تطالب بوضوح باللامركزية.
احتمال مقاومة من الحكومة الانتقالية لوجود “إقليم علوي”.
التداخل الديمغرافي في الساحل بين شعوب متعددة.
الجنوب السوري.. اللامركزية الممكنة
السويداء ودرعا تمثلان حالة خاصة في المشهد السوري الجديد. إذ شهدت السويداء خلال السنوات الأخيرة حراكًا شعبيًا متصاعدًا يطالب باللامركزية، وقد ازداد الزخم بعد سقوط النظام، مستندًا إلى خصوصية المنطقة الديمغرافية والدينية (أغلبية درزية).
مؤشرات اللامركزية في الجنوب
نزعة استقلالية تاريخية لدى المجتمع الدرزي.
الاحتجاجات المتكررة ضد السلطة المركزية.
العلاقات الإقليمية الخاصة بالسويداء، خصوصًا قربها من الأردن وإسرائيل.
=KTML_Bold=من التفكك إلى التوازن=KTML_End=
انهيار النظام السابق؛ ليس فقط نهاية لحقبة سياسية، بل بداية لمرحلة حساسة من إعادة بناء هوية الدولة السورية. ومع بروز أقاليم قادرة على الحكم بشكل لا مركزي فعلًا، يصبح خيار الفدرالية أو اللامركزية الموسعة ليس ترفًا نظريًا، بل ضرورة لحفظ التعدد، وضمان الاستقرار، ومواجهة الانهيار الإداري.
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الانتقالية هو صياغة دستور جديد يضمن العدالة بين المركز والأقاليم، ويحوّل اللامركزية من عامل تهديد /كما تتصور هي/ إلى فرصة للتكامل الوطني. [1]