=KTML_Bold=الرؤية المصرية للقضية الكردية=KTML_End=
د. علي أبو الخير
ارتبط الشعبان المصري والكردي بروابط روحية وشعبية ودينية من أقدم الأزمنة، قبل الأسرة الأيوبية وبعدها، وفي العصر الحديث كان للكرد دور في الثقافة العربية المصرية من خلال رموز ثقافية كردية استقرت في مصر؛ في المقابل كان لمصر دور في دعم طموحات الشعب الكردي، وكانت جريدة كردستان أول جريدة كردية، صدرت من القاهرة.
ونددت مصر في العصر الملكي بإعدام قاضي محمد رئيس جمهورية مهاباد في إيران؛ وفتحت مصر إذاعة ناطقة باللغة الكردية في عصر الرئيس جمال عبد الناصر، وعندما نقول الكرد، فنحن نقصد الكرد في تركيا وسوريا والعراق وإيران؛ والموقف المصري الثابت هو الحفاظ على هوية الكرد وحق تقرير مصيرهم. ولكن؛ اليوم يعاني الكرد في تركيا وسوريا من بطش العثماني الجديد أردوغان الذي لا يردعه خلق أو دين.
=KTML_Bold=الموقف المصري الحالي=KTML_End=
يقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفس الدور المشرق في السياسة المصرية؛ داعماً للحق الكردي، خاصةً حينما جاء الاجتياح التركي لشمال وشرق سوريا في أعوام 2016 و2018 و2019 وحتى اليوم.
ولقد عبّر الرئيس السيسي ووزير الخارجية الأسبق سامح شكري والحالي الدكتور بدر عبد العاطي عن رفضهم تلك العجرفة التركية الممارسة ضد شعوب المنطقة مستهدفة تغيير هويتها. ثم أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ في12 كانون الأول 2019، الموقف التاريخي المصري من المسألة الكردية، مشدداً في كلمة مرتجلة لفتاة كردية تحلم بالأمن والأمان والمستقبل، وقال السيسي: “لن يستطيع أحد تغيير الهوية الكردية رغم تقسيم كردستان قبل عشرات السنين”، مشيداً بقدرة الكرد على الاحتفاظ بعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم في ظروف صعبة مرت بها المنطقة.
ولقد ثمّن مجلس سوريا الديمقراطية حينها، موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، تجاه قضية الكرد، لافتاً إلى أن الموقف يعبّر عن أصالة المواقف المصرية السياسية والشعبية تجاه الشعب الكردي منذ أزمنة عديدة، تعرض فيها لمجازر وحشية من عصر العثمانيين وصولاً لرئيس تركيا رجب طيب أردوغان.
وقال المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية، في بيانٍ صحفي يوم #18-01-2019# ، على لسان عضوها سيهانوك ديبو، إن مواقف الرئيس السيسي منذ اندلاع حرب الإبادة التي يقودها أردوغان ضد الكرد، كبلت يد أردوغان وداعميه في محو الوجود والهوية الكردية، وأيضاً غيّرت معادلة الشرق الأوسط الجديد التي ينفذها أردوغان؛ وأضاف سيهانوك، إن مصر ورئيسها كانت أول من قدّم الإنقاذ السياسي؛ فلقد أدرك الرئيس السيسي جيداً أن التنمية والوحدة والتوافق هي أسس مشتركة لحياة الشعوب وتكاملها؛ بغض النظر عن اختلاف شعوبها داخل الحدود السياسية للأقطار، ومن هنا يقرأ السيسي مستقبل الأوطان ويعالج قصور رؤى مختلفة حول مفهوم للحرية أضرت بشعوب وأتت بمتغيرات سلبية أثرت بشدة على بلدان عربية وإسلامية قبل عشر سنوات.
إن السيسي عموماً يريد حقوق الشعب الكردي مثل حقوق الشعب الفلسطيني؛ وقيمة كلمات الرئيس السيسي أنها تقدم للشعبين المصري والكردي في كل الدول التي يعيش فيها الكرد رؤية متجددة للمستقبل، مطلوباً معها من الحكومات فهم دورها تجاه مواطنيها؛ ومن الشعوب إدراك لما يحاك لها من مخططات للفوضى، ومن الشباب خاصةً وعي جمعي مغاير يُعلى من قيمة استقرار الأوطان.
وحتى بعد تحسّن العلاقات بين وتركيا مصر عندما يأس أردوغان وكفَّ عن التدخل في الشأن الداخلي المصري؛ ظل موقف مصر ثابتاً تجاه القضية الكردية، وقد طلب السيسي من الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع أن ينفذ ما اتفق عليه الشرع مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لدمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة؛ وهو الاتفاق الذي تم في شهر آذار 2025؛ وهو أول طريق لوحدة سوريا مع الأخذ في الاعتبار موقف مصر الإيجابي أيضاً فيما يخص الدروز والعلويين أيضاً؛ وهو ما نرجو له النجاح والفلاح؛ وعموماً.
لقد احتفت مصر بصورةٍ رسميةٍ وشعبية بدعوة السلام التي أطلقها القائد #عبد الله أوجلان# ؛ مع الأخذ في الاعتبار بأنه لا أحد يثق في نوايا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ وتبقى السياسة المصرية تتعامل بشرف في زمنٍ عزَّ فيه الشرف؛ كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي… [1]