=KTML_Bold=قسد… بيضة القبان لمنع تقسيم سوريا=KTML_End=
أسعد العبادي
إن منع تقسيم سوريا يعتمد على مجموعة معقدة ومتشابكة من العوامل الداخلية والخارجية. ويمكن النظر إلى هذه الفرص من عدة زوايا:
=KTML_Bold=أولاً: على الصعيد الداخلي:=KTML_End=
1. المصالحة الوطنية الحقيقية: تبقى الخطوة الأكثر جوهرية، وهي تحقيق مصالحة وطنية شاملة تُخرج البلاد من حالة الحرب، هذا يتطلب حواراً يضم جميع مكونات الشعب السوري (ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية والخارجة عنها)، وخصوصاً ” قسد”، ويؤدي إلى شكل جديد من العقد الاجتماعي، وإصلاحات سياسية وقانونية تلامس جذور الأزمة.
2. إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي: إنهاء معاناة السكان عبر إعادة بناء البنى التحتية المدمرة واستعادة الخدمات الأساسية، ومحاربة الفساد، وتحسين الوضع المعيشي. الاستقرار الاقتصادي يجذب الاستثمار ويعيد الثقة بالدولة ككيان موحد قادر على العطاء.
تعزيز مؤسسات الدولة وحياديتها: تعمل الحكومة على استعادة سيطرة مؤسسات الدولة (الجيش، التعليم، الصحة) على كامل التراب الوطني كرمزٍ للوحدة وفق نظام لامركزي في عموم سوريا، وهو ما تطالب به الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا؛ الأمر الذي سيُمكّن هذه المؤسسات على تقديم خدمات محايدة وعادلة لجميع السوريين دون تمييز.
4. إدارة التنوع المجتمعي: تقديم ضمانات دستورية وسياسية فعلية للشعوب المتعددة بمختلف أديانهم ومعتقداتهم (كالكرد في الشمال الشرقي) ضمن إطار الإدارات اللامركزية، ما يجرد مشاريع الانفصال الداخلي أو الخارجي من حججها.
=KTML_Bold=ثانياً: على الصعيد الإقليمي والدولي:=KTML_End=
الدبلوماسية النشطة مع الدول الإقليمية: تطبيع العلاقات مع الدول الاقليمية مثل إيران، والعراق. التفاهمات الثنائية يمكن أن تقلّص نفوذ القوى المناصرة للتقسيم.
التحالفات الاستراتيجية: يعتمد بقاء النظام واستمرارية الدولة السورية بشكلٍ كبير على الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي من حلفائه الجدد. استمرار هذا الدعم يمنع انهيار الدولة، ولكنه في الوقت نفسه قد يحد من مرونة دمشق في التفاوض مع أطراف أخرى.
3. الملفات الدولية المشتركة: التعاون مع القوى الدولية في ملفات مثل مكافحة الإرهاب “داعش” وقضية اللاجئين يمكن أن يفتح قنوات اتصال ويخلق مصالح مشتركة تعزز مفهوم سوريا الفيدرالية.
التحديات الكبرى التي تواجه هذه الفرص:
الوجود العسكري الأجنبي: الوجود العسكري التركي في الشمال.
. المسلحون الأجانب الذين دعموا السلطة الجديدة “الحكومة الانتقالية”.
الانقسامات المجتمعية العميقة: سنوات الحرب خلقت هويات فرعية مسلحة ومناطقية متشددة يصعب تجاوزها.
العقوبات الاقتصادية القاسية: التي تعيق أي فرصة حقيقية لإعادة الإعمار والاستقرار، وهي على وشك الحل بعد التدخّل الأمريكي الغربي لصالح السلطة الجديدة “الحكومة الانتقالية”.
ضعف الثقة: انعدام الثقة بين الأطراف السوريّة المختلفة، وبين الحكومة السوريّة الانتقالية وبعض دول الجوار الإقليمي.
أرى بأن الفرص موجودة لكنها هشة ومعقدة. المسار الأكثر واقعية لمنع التقسيم لا يرتكز على الحل العسكري الكامل (صعب التحقيق بسبب الوجود الأجنبي)، بل على مزيج من: استمرار الضغط الدبلوماسي والعسكري المحدود للعودة إلى حضن الدولة الاتحادية التي يقترحها الكرد، وتحظى بتأييد الشعوب السورية الأخرى.
المفاوضات مع الكرد الذين يشكلون اليوم بيضة القبان للوصول إلى صيغة إدارية لامركزية داخل الدولة السورية، والتفاهمات الإقليمية والدولية خصوصاً مع (روسيا، وإيران)، والمبادرات السياسية الداخلية بصدق ومسؤولية، القرار النهائي بشأن شكل سوريا لن يكون بيد دمشق وحدها، بل هو نتاج توازنات داخلية، إقليمية، ودولية، ومدى قدرة الحكومة على الاستفادة منها لصالح مفهوم الدولة الفيدرالية الموحدة.
الطريق نحو سوريا اتحادية موحدة ومستقرة يبقى طويلاً وشائكاً، ويتطلب مرونة سياسية كبيرة، وتنازلات من القوى المتطرفة التي تمسك الحكم خلال الفترة الانتقالية، ولا ننسى أهمية حضور دعماً دولياً حقيقياً لإعادة الإعمار والمصالحة. [1]