منظومة المجتمع الكردستاني: النضال المشترك قادر على إخماد هذه الحرائق
أصدر لجنة البيئة في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) بياناً خطياً بشأن حرائق الغابات التي تندلع في كردستان وتركيا، وجاء فيه: يجب علينا حماية قيمنا المشتركة، ومياهنا، وأرضنا، وغاباتنا.
وقد انتقدت اللجنة في بيانها السياسات التي تنتهجها الدولة التركية والمتمثلة في نهب البيئة وإهمالها، كما استذكرت شهداء حماية البيئة بإجلال.
وجاء في البيان ما يلي:
النضال المشترك قادر على إخماد هذه الحرائق!
في تركيا وكردستان تندلع كل يوم حرائق جديدة في الغابات، وتحدث إبادة جديدة بحق الطبيعة، ونتيجة لذلك نخسر خسائر فادحة لا يمكننا تعويضها بأي شكل من الأشكال. فبعد أن فقد 10 عمال حياتهم في حرائق الغابات في أسكي شهير، للأسف وقعت كارثة جديدة في بورصة. وكذلك قبل أيام قليلة، اندلعت حرائق غابات في شرق كردستان تسببت بخسائر جسيمة. إننا حزينون جداً على هذه الخسائر الجسيمة التي تحدث في تركيا وكردستان بسبب حرائق الغابات. وقبل كل شيء، نستذكر أولئك العمال من أبناء هذا الشعب الذين وهبوا أجسادهم لحماية الطبيعة والحياة، وقدّموا أرواحهم بإجلال وامتنان. في البداية، نوجّه تعازينا إلى عائلاتهم وإلى شعوب تركيا وكردستان كافة. كما نعبر عن امتناننا العميق لهؤلاء الذين قدموا تضحيات جسيمة في سبيل حماية القيم الإنسانية المشتركة المتمثلة في الغابات وكانوا في الصفوف الأمامية في مواجهة الخطر. إن هؤلاء الأبناء الذين فقدوا حياتهم في الحريق، قدموا مثالاً عظيماً عن الوطنية والنضال البيئي. نؤكد أننا سنحمي البيئة التي بذلوا أرواحهم من أجلها في جميع الظروف، وسنصعّد النضال البيئي.
بلا شك، يُظهر هذا الوضع الخطير في حرائق الغابات أنه لا يُمكننا، كما تدّعي السلطات، أن نُعزي ذلك إلى ارتفاع درجة الحرارة أو قلة الوعي، وكما هو الحال في الخسائر الحالية، فإن الخسائر التي نتجت عن حرائق الغابات في آمد وميردين العام الماضي تُظهر بوضوح مسؤولية الدولة. لذلك، وكما عبّر شعبنا عن استيائه بعد هذه الأحداث، فإن المسؤول الرئيسي عن هذه العواقب الوخيمة هو حكومة حزب العدالة والتنمية. فرغم أن العمال ضحّوا بحياتهم وذهبوا لإطفاء الحريق، إلا أنهم لم يُزوَّدوهم بالمعدات اللازمة للقيام بهذا العمل، ولم تُهيأ لهم ظروف عمل آمنة. وقد اعترف المسؤولون الحكوميون أنفسهم في تصريحاتهم بأنهم لم يفعلوا شيئاً حيال الحريق واكتفوا بمشاهدته. كل هذا يكشف عن مسؤولية الحكومة عن هذه الخسائر.
من أجل الحرب في أموال
وفقاً للبيانات الرسمية، اندلع هذا العام أكثر من 3000 حريق غابات في تركيا وكردستان، وفي شهري حزيران وتموز وحدهما، وقعت على الأقل 650 حريقاً في الغابات، أدت إلى تدمير عشرات الآلاف من الهكتارات من الغابات. وعلى الرغم من معرفة الجميع أن درجات الحرارة ترتفع كل عام، ما يؤدي إلى حرائق غابات، لم تتخذ حكومة حزب العدالة والتنمية أي تدابير وقائية. وكما هو الحال في الكوارث الأرضية والسيول وغيرها، تركت الدولة الشعب وحده في مواجهة الحرائق، ولم تقم بواجبها، وهذا الموقف المتخاذل تسبّب بكوارث وخسائر جديدة. الدولة التي تنفق مليارات الدولارات سنوياً على الحروب بحجة الأمن، وتفخر بأنها واحدة من أقوى جيوش الناتو، لا تخصص ميزانية لإخماد حرائق الغابات وتبقى عاجزة أمامها. حكومة حزب العدالة والتنمية التي تجهز نفسها لشراء طائرات حربية جديدة وتوسّع مناوراتها العسكرية، لا تحرك ساكناً أمام حرائق الغابات.
منذ توليها السلطة، دأبت على تجاهل المياه والغابات وأراضي الشعب بقوانين ضد الشعب والطبيعة، واستغلالها بسياسات الإيجار المشددة. ورغم حرائق الغابات المتكررة، تُمنح غابات المدن التركية للشركات. كذلك، في كردستان، وتحديدًا في شرناخ، تستمر إبادة الغابات التي يرتكبها الجنود وحراس القرى منذ سنوات دون انقطاع، وينتشر هذا في جميع أنحاء بوطان. وخاصةً مع القوانين الجديدة التي سُنّت في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية، تُمنح مساحات من الغابات لشركات التعدين والطاقة. من ناحية أخرى، تُسحب صفة الغابات من مناطق الغابات المحروقة، ويُسمح ببناء مبانٍ جديدة. كل هذا يزيد من التساؤلات والمخاوف بشأن هذه الحرائق.
مع التضحيات، لا بد من تطوير التنظيم
كما تُظهر هذه الحرائق الأخيرة أننا لا يمكننا، لا نحن ولا غاباتنا، أن نسلّم أنفسنا لهذه الدولة التي تنتهج سياسات تدمير الطبيعة، وتُخصص الأنهار والأراضي والغابات للشركات لأجل مصالحها. فمنذ البداية، كانت تضحيات الشعب ونضاله هي من أطفأت هذه الحرائق، وليس الدولة. الوضع الحالي يدل على أن التبعية للدولة تؤدي إلى نتائج كارثية أكثر خطورة. لذلك من المهم جداً، وكما في جميع الكوارث، أن تتحول هذه التضحيات والدعم الشعبي لمواجهة حرائق الغابات إلى تنظيم دائم ومستدام. وحده النضال المشترك قادر على إنقاذ الطبيعة والحياة، وليس الدولة التي تدير ظهرها لقيمنا. علينا أن نكشف هذه السياسات النفعية والمتخاذلة للدولة، ونطالبها بالمحاسبة. هذه القيم المشتركة التي وصلتنا من التاريخ حتى يومنا هذا، يمكن حمايتها من خلال التعاون والتنظيم الواسع. الشعوب التي قدّمت هذه التضحيات، تستطيع بالتأكيد أن تواصل النضال البيئي، الذي يُشكّل أساس مستقبلنا، بأقوى طريقة ممكنة، وتقدم حلولاً لكل المشكلات.
النضال المشترك سيضمن المستقبل
بدون شك أن الخسائر التي تعرضنا لها حتى الآن في حرائق الغابات والنضال البيئي تُظهر أيضاً الخطوات التي ينبغي علينا اتخاذها. وتُبرز أهمية الدعم المشترك الذي ينبغي أن نُعززه على مستوى تركيا وكردستان، والتنظيم، والعمل المتعدد الأشكال والواسع النطاق الذي علينا إنجازه. علينا أن نحمي قيمنا المشتركة، مياهنا، أرضنا، وغاباتنا. كحماة للطبيعة، وكبيئيين، ومثقفين، وشباب، ونساء، وباختصار كجميع شعوب هذه الأرض، علينا أن نخوض نضالاً كبيراً في وجه هذه الإبادات والتدمير، ونحمل هذه القيم إلى المستقبل وإلى أجيال جديدة من دون أن نقلل منها أو نتخلى عنها. إن النضال المشترك هو الضمان الأكبر للمستقبل في مواجهة كل الأخطار.
[1]