رسائل إلى كونفرانس المرأة: الوحدة الوطنية هي الحرية
وجّهت منصة اتحاد المرأة الكردية، ومؤتمر ستار، والمتحدثة السابقة باسم حركة المرأة الحرة (TJA) المعتقلة عائشة كوكهان، رسائل إلى كونفرانس المرأة الكردية الثالث.
يستمر الكونفرانس الثالث لمنصة المرأة الكردية، ُقرئ خلاله رسائل المتحدثة السابقة باسم حركة المرأة الحرة((TJA عائشة غوك كان، المعتقلة في سجن سنجان للنساء، ومؤتمر ستار، ومنصة المرأة الكردية.
رسالة عائشة كوك كان:
مرحباً بالمشاركات العزيزات والكريمات، أهلاً وسهلاً بكن جميعاً، وعلى الرحب والسعة أتمنى أن يكون حضوركنّ ومشاركتكنّ أكثر إشراقاً ومتعة، ننحني أولاً احتراماً للنساء الغير حاضرات بيننا اليوم، واللواتي أوصلننا إلى هذه المرحلة، نستذكرهن بامتنان، أيتها المشاركات العزيزات، إن اتحاد الأمة الكردية الديمقراطية هو الدواء والحل لجميع مشاكل مجتمعنا وآلامه.
كما تعلمون نحن نمر بمرحلة تاريخية، حتى وصلنا إلى هذه المرحلة التاريخية في الشرق الأوسط والعالم، هاجمتنا ولا تزال قوى شريرة وقذرة على الأرض وتحتها، ومع ذلك، أصبحنا أقوى مع كل هجوم لم يستطع كسرنا، لقد أحاطت بنا هذه الهجمات المتعددة، لكننا نجحنا في ألا يسحقنا أي خسارة أو ألم بقدر الانقسام، الآن هو وقت وحدة المرأة الكردية، وفي الوقت نفسه، يجب على المرأة أن تقود بناء اتحاد الأمة الكردية الديمقراطية.
هذه المرة، لن ندع هذه الفرصة التي حققناها من خلال آلاف المصاعب أن تفلت منا، اليوم، ومع فلسفة المرأة، الحياة، الحرية، علينا أن نحوّل تاريخ ثورة المرأة للعصر الحجري الحديث إلى ثورة العصر، بملحمة سلسلة جبال زاغروس وطوروس، بتحالف بلاد ميزوبوتاميا والأناضول أرض البحار الخمسة، كانت النساء هن بناة هذه الملحمة وهذه التحالفات.
فلنثق بأنفسنا، فقد قاومنا التمييز الجنسي، والتعصب الديني، والمركزية، والعنصرية، والعسكرة، والعلمانية، والاستشراق، والرأسمالية بطرق عديدة، هذه المناهج الأبوية الثمانية هي التي خلقت جميع أفكارنا ومنتوجاتنا، وسرقتها منا وحولتها إلى أسلحة اغتصاب.
أياً كانت، امرأة، كردية، كردستانية، آشورية، سريانية، محلمية، أرمنية، رومانية، درزية، غجرية، لاظية، شركسية، علوية، سنية، ثورية، ديمقراطية، اشتراكية، بيئية، نسوية، تم إظهاره كعائق وفرقنا عن بعضنا البعض، لكن هذه التحالفات الأبوية الثمانية زادت من حدة الهجمات عشرين أو ثلاثين مرة، بمعنى آخر، كل اختلاف جعلنا سبباً لهجمات على اختلاف أنواعها، لهذا السبب وصلنا إلى مرحلة الأمة الديمقراطية لننظم أنفسنا بالتساوي وبشكل ديمقراطي مع مجتمعنا، وفي الوقت نفسه، نتعاون في تنظيمات مشتركة لبناء أمة ديمقراطية، بهذه المشاعر والأفكار، أحيي وأعانق المشاركات واحدة تلو الأخرى، أحيي وأنحني أمام النساء اللواتي فقدن أرواحهن في سبيل حرية المرأة في بلاد مزوبوتاميا والأناضول، وفي بلدان البحار الخمسة والعالم.
رسالة مؤتمر ستار
نحن، مؤتمر ستار، من روج آفا كردستان، من قلعة المقاومة وميدان الثورة النسائية، نرسل أحر التهاني إلى كونفرانسكن، ونقدم تحياتنا الحارة إلى جميع المندوبات، متمنين لكن النجاح والتقدم المستمر، ومؤكدات على وفائنا بذكرى جميع شهداء كردستان.
نأمل أن يتمخّض عن الكونفرانس قرارات مهمة، تُمكّنكُن من عقد مؤتمر وطني للنساء وتنفيذ وحدة وطنية كردية. نؤمن بأن انعقاد هذا الكونفرانس يشكّل نقطة محورية على طريق نضال الشعب الكردي، وصوتاً عميقاً يشهد على أن المرأة الكردية لم تكن يوماً على هامش التاريخ، بل كانت دوماً جوهر الثورة وأساسها.
يعقد الكونفرانس في مرحلة عاطفية وحساسة، حيث يمر شعبنا الكردي بلحظة تاريخية لا تحتمل التردد أو التراجع. مئة عام مرت على معاهدة لوزان التي قسّمت كردستان، واليوم تسعى القوى المهيمنة إلى إعادة رسم خريطة المنطقة، مما يشكّل تهديداً مباشراً لمستقبلنا، وفي الوقت ذاته، يفتح باباً لكم لكي تسهمن بفعالية في رسم ملامح المرحلة القادمة. هذه مسؤولية تاريخية تقع على عاتق جميع النساء. المرحلة الراهنة ليست مرحلة التواجد الرمزي للمرأة، بل تتطلّب قيادةً حقيقية مبنية على التنظيم، والاستراتيجية، والوحدة، لفتح الطريق نحو تقرير مصير مشترك.
نحن نعرب عن أملنا الكبير من الكونفرانس، لأن النساء الكرديات اللواتي واجهن الفاشية والاحتلال وصمدن بوجه إرهاب داعش، عليهن ألا يكتفين بلحظات التضحية، بل عليهن كذلك قيادة المرحلة، وتنفيذ مشروع الوحدة الوطنية، لكي يكنّ الركيزة الرئيسة لوحدة الشعب الكردي. مواقفكن المشرفة من أجل روج آفا، ومواقفكن التي تواجه التهديدات، تشكّل حجر الأساس لوحدة كردستان، وتؤكّد أن نضال الشعب الكردي مرتبط بمشروع مشترك ومتكامل.
نأمل أن يشكّل هذا الكونفرانس خطوة عملية نحو عقد مؤتمر وطني للنساء من جميع أجزاء كردستان، من جنوب كردستان إلى روج آفا، ومن شمال كردستان إلى شرق كردستان، سيكون هذا ضماناً للحفاظ على مكتسبات المرحلة، وتطويرها، وتعزيز التضامن والوحدة أمام كل التحديات القادمة. اليوم، تزداد الدعوة للنساء الكرديات لكي يأخذن زمام المبادرة برؤية حرة، لأن المرأة هي بداية التحول ومشعل الثورة، وضمان لحرية الشعب. فنضال المرأة هو مفتاح الحرية، والديمقراطية، والوحدة الوطنية. والعمل المشترك بين النساء هو الطريق نحو وطن يتمتع بكل حقوقه وحريته.
إن نداء السلام والديمقراطية سيفسح الطريق لنهوض المرأة، لذلك يجب على النساء أن يأخذن دوراً ريادياً، وصانعاً للسلام والديمقراطية. لقد دفعنا ثمناً غالياً لنصل إلى هذه المرحلة، لذلك على هذا الكونفرانس أن يشكّل رداً على أحلام شهداء كردستان، وأن يحمل ذكرى نضالهم من أجل الوحدة الوطنية على عاتقه. نحن النساء، بالكلمة، والعمل، والنشاط، والشجاعة، ملتزمات بأن نكون بنّاءات الوحدة الوطنية، وضامِنات مكانة المرأة في هذه المرحلة الخطيرة.
نحن على يقين بأن هذا الكونفرانس التاريخي سيلبي تطلعات المرحلة، وسيشكّل موقفاً قوياً على طريق تحرير شعبنا وضمان مكتسبات نضال المرأة. نرسل لكنّ تحيات الثورة، متمنيات لكنّ النجاح والتقدم، ومؤكدات على دعمنا ومساندتنا لجهودكن.
منصة المرأة الكردية
وبعد ذلك، تلت عضوة المنصة، معزز أورهان، رسالة المنصة الوطنية للمرأة الكردية، وجاء فيها:
أيتها الرفيقات العزيزات، نحيّي في البداية كونفرانس وحدة المرأة في شمال كردستان ونتمنى له النجاح، ونقدّم احترامنا وتحياتنا لجميع المشاركات.
إننا نمر بعملية إعادة تشكيل النظام العالمي من جديد، لقد أدت إعادة بناء النظام العالمي خلال الحرب العالمية الأولى إلى إنشاء دول قومية في الشرق الأوسط وتقطيع أوصال كردستان، وبعد مرور قرن من الزمان، ودخلنا الآن في عملية جديدة من إعادة التصميم بدأت فيها الدول القومية في التلاشي والانهيار، ومن قام بهذا التغيير هو النضال التحرري الذي يخوضه شعبنا منذ مائة عام في ظل الاحتلال والإبادة الجماعية، ويقاوم بمعاناة كبيرة في الأجزاء الأربعة، وإن إخلاص الشعب الكردي للحرية ونضاله الدؤوب أدى إلى إفلاس نظام الإبادة والاحتلال، إلا أن هذه العملية التاريخية تنطوي أيضاً على مخاطر كبيرة وكذلك فرص كبيرة للحرية في آن واحد،
فخلال الحرب العالمية الأولى، وُعد الكرد، مثلهم مثل العديد من الأمم الأخرى، بدولة ورُسمت الخرائط، إلا أن قادة الشعب الكردي كانت محصورة فقط في مناطقهم، ولم يتحركوا على أساس الوحدة، مما أدى إلى تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء بمعاهدة لوزان وأنكروا الوطن، لهذا السبب، فإن أهم ما يجب القيام به اليوم من أجل إتمام هذه العملية بنجاح لمصلحة شعبنا هو ضمان تحقيق الوحدة الوطنية، وإلا فإن شعبنا لن يتسامح مع أي إرادة سياسية.
وبالنسبة لنا نحن النساء الكرديات، الوحدة الوطنية تعني الحرية والكرامة، وإذا كانت كردستان ترزح تحت الاحتلال، فهذا يعني أيضاً أن جسد المرأة أيضاً ترزح تحت الاحتلال، حيث تعيش المرأة الكردية في ظل الاستعمار الوحشي منذ قرن، والتحرش والمجازر والاختطاف، فالخلاص من الاحتلال هو شرط لا بد منه من أجل حرية المرأة، حيث إن التشرذم الوطني يغذي استمرارية الاحتلال وتعني حياة بلا كرامة للمرأة، فالسبيل الوحيد للقضاء على أسباب العنف والعبودية المفروضة على المرأة في كردستان هو الوحدة والنشاط المشترك في إطار الوحدة الوطنية، وبهذا المعنى، الوحدة الوطنية هي الحرية والنضال التحرري بالنسبة لنا نحن النساء الكرديات.
ونتأمل أن يتم إنشاء اتحادات سياسية، وثقافية، وفنية، وبلدية، وتعليمية، وقانونية في جميع المجالات والمجتمعات. فالمرأة الكردية تمتلك القدرة على بناء وطن موحّد. وبهذا الأمل، نُهنّئ كونفرانسكن الذي منحنا القوة، ونبارك سلفاً نجاحاتكن وقراراتكن.
ويستمر الكونفرانس بعد قراءة الرسائل.
[1]