في تركيا.. النساء يُقتلن والعدالة غائبة
79 امرأة قتلن خلال 5 أشهر فقط في تركيا نتيجة العنف المنزلي، في مؤشر خطير على معاناة المرأة التركية، وسط شكوك حول العدالة بحق الجناة.
في مفارقة مؤلمة، شهدت تركيا مقتل 79 امرأة بسبب العنف المنزلي خلال الأشهر الخمسة الأولى فقط من عام 2025، وهو العام الذي أعلنته الحكومة عام الأسرة، ما أثار جدلاً واسعاً وانتقادات حادة للسلطات بشأن فشلها في حماية النساء وتعزيز المساواة داخل المجتمع، كما تطرح تلك الأرقام تساؤلات عديدة حول واقع المرأة في دولة ترفع شعارات الديمقراطية.
وذكرت منصة سنوقف قتل النساء (KCDP)أن 79 امرأة قُتلن في حوادث عنف منزلي في جميع أنحاء تركيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، واحتجاجاً على هذا العدد غطّت المنصة معرضاً حكومياً بمناسبة عام الأسرة بملصقات تحمل أسماء وصور الضحايا.
عدم معالجة التحديات التي تواجه المرأة
وكانت الحكومة التركية أعلنت 2025 عاماً للأسرة، حيث نظمت وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية فعاليات على مدار الشهر لتعزيز القيم الأسرية التقليدية ورعاية الطفل، ومع ذلك، قالت ناشطات في مجال حقوق المرأة إن البرنامج يعزز الأدوار المنزلية التقليدية بدلاً من معالجة التحديات التي تواجهها المرأة في المنزل وفي مكان العمل.
وقالت جنان غولو، رئيسة اتحاد جمعيات المرأة في تركيا، إن البرنامج صُمم لتشجيع النساء على الإنجاب بدلاً من التركيز على حمايتهن، مضيفة: كان ينبغي ألا يُعلن عام 2025 عاماً للأسرة، بل عاماً لمنع قتل النساء، مشددة على أنه كان قرار كهذا وحده كفيلاً بإلهام ثقة النساء، لأنهن، في جوهرهن، يرغبن في حماية حقهن الأساسي في الحياة. في بلد تُقتل فيه أعداد كبيرة من النساء، ينبغي أن تكون الأولوية القصوى لحماية هذا الحق.
وانتقدت فيدان أتاسليم، الأمينة العامة منصة سنوقف قتل النساء KCDP، مبادرة الحكومة عام الأسرة، معتبرةً أنها تُعطي الأولوية للسيطرة على النساء على حساب الحماية الحقيقية. وقالت: بينما يُروّج المسؤولون للأخلاق والخصوصية، فإنهم يتجاهلون الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يُهدد حياة النساء، مشيرة إلى جرائم قتل النساء الأخيرة، قائلةً إن هذه المآسي تُطمس تحت وطأة الخطاب الأخلاقي.
لا يتوفر وصف.
بدورها، تقول فاتن صبحي الكاتبة الصحفية المتخصصة في شؤون المرأة، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن وضع المرأة في تركيا مرتبط بطبيعة البيئة التي تعيش فيها المرأة بالمنطقة؛ فنشهد تراجعاً ممنهجاً في وضعها، خاصة في تركيا حيث أن تقديم السياسات الاجتماعية من منظور ديني محافظ، وتجاهل المطالب الحقيقية للنساء في الحماية والتمكين سبب رئيسي لذلك.
وتُعدّ جرائم قتل النساء والعنف ضد المرأة مشكلتين خطيرتين في تركيا، حيث تُقتل النساء أو يُغتصبن أو يُضربن يومياً، ويرى العديد من النقاد أن السبب الرئيسي وراء هذا الوضع هو سياسات حكومة حزب العدالة والتنمية، التي تحمي الرجال العنيفين والمسيئين بمنحهم الحصانة.
حصانة من العقاب
وعلى الرغم من مناشدات النساء للحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، فإن العديد من مرتكبي جرائم العنف وقتل النساء يتمتعون بحصانة من العقاب في المحاكم، وهو أمر متجذر في المشهد القانوني والثقافي والسياسي للبلاد، وغالباً ما يعيق تحقيق العدالة للضحايا. وغالباً ما تُتهم المحاكم التركية بالتساهل في تفسير القوانين في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما أن الأحكام تخفف على الرجال بناءً على حسن السلوك في قاعة المحكمة، وهو أمر يخضع لتقدير القاضي، وفق تقرير لصحيفة تركيش مينيت التركية.
لا يتوفر وصف.
في هذا السياق، اعتبر مصطفى صلاح الباحث في الشأن التركي، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، أن أزمة العنف ضد المرأة هي نتاج طبيعي للجو العام في تركيا خلال السنوات الماضية، حيث تشهد البلاد تراجعاً ملحوظاً في الحقوق والحريات، وانشغال الحكومة بقضايا أخرى ترى فيها أولويات مقارنة بقضايا المرأة والنساء اللواتي يقتلن.
ويشير الباحث السياسي إلى أن هناك إحصاءات تكشف عن مقتل من 300 إلى 400 امرأة على الأقل سنوياً في تركيا؛ نتيجة الخلافات الأسرية أو ما يسمى بجرائم الشرف، فيما أن الجناة لا يلقون العقاب المناسب، وبالتالي الأمر كما لو كان هناك بيئة قانونية توفر حماية لمثل هذا النوع من الجرائم، مشدداً على الحاجة إلى معالجة قانونية عاجلة لهذه الإشكالية.
ورغم معارضة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق المرأة، أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوماً في مارس/آذار 2021، انسحبت بموجبه أنقرة من معاهدة دولية تُلزم الحكومات بسن تشريعات لمقاضاة مرتكبي العنف المنزلي وما شابهه من انتهاكات، بالإضافة إلى الاغتصاب الزوجي وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.
والمقصود هنا اتفاقية مجلس أوروبا لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، المعروفة باسم اتفاقية إسطنبول، وهي اتفاقية دولية تهدف إلى حماية حقوق المرأة ومنع العنف المنزلي في المجتمعات، وقد فُتحت للتوقيع من قِبل الدول الأعضاء في مجلس أوروبا عام 2011.
[1]