السويداء تجدد العهد لسوريا واحدة موحدة.. مؤتمر عام يرسم ملامح المرحلة المقبلة
أسفر المؤتمر العام اذي انعقد في السويداء بمشاركة فعاليات اجتماعية وأهلية ونخبة من المثقفين والناشطين، عن مخرجات وتوصيات شاملة تناولت ثلاثة محاور رئيسية.
عقد في محافظة السويداء المؤتمر العام الذي جاء تحت شعار إلى سوريا واحدة موحدة، بمشاركة فعاليات اجتماعية وأهلية ونخبة من المثقفين والناشطين. وأسفر المؤتمر عن مخرجات وتوصيات شاملة تناولت ثلاثة محاور رئيسية: الشأن السياسي، الشأن الخدمي، والسلم الأهلي.
أولاً: في الشأن السياسي... وحدة سوريا فوق كل اعتبار
أكّد المجتمعون على الثوابت الوطنية الراسخة، وفي مقدمتها وحدة سوريا أرضًا وشعبًا، ورفض كل أشكال التدخلات الخارجية، مع التشديد على استقلال القرار الوطني واحترام السيادة السورية.
ودعا المؤتمر إلى رفع العلم السوري الرسمي على كافة مؤسسات الدولة، وإعادة الرايات الدينية إلى أماكنها الطبيعية في دور العبادة، في خطوة رمزية تعكس وحدة الهوية الوطنية.
كما شدّد المشاركون على ضرورة العمل مع جميع السوريين، ومع الحكومة المؤقتة، على بناء دولة وطنية ديمقراطية تقوم على مبادئ المواطنة والكرامة والعدالة، وتحفظ حقوق جميع أبنائها دون تمييز.
وأكد المؤتمر على أن شكل الدولة ونظام الحكم، سواء أكان مركزيًا أم لا مركزيًا (إداري، سياسي أو موسّع)، هو حق يقرره السوريون عبر جمعية سياسية أو برلمان منتخب في المستقبل.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع السلطة الانتقالية، أوصى المؤتمر بعلاقات متوازنة تقوم على مبدأ الحق والواجب والمواطنة، مع تخويل الأمانة العامة المنتخبة بفتح قنوات تواصل مع السلطات والوزارات المعنية لبحث الملفات العالقة في المحافظة.
وفي خطوة تشريعية مهمة، دعا المؤتمر إلى حوار وطني شامل يستند إلى الفقرة 18 من مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ويتناول مسائل كالإعلان الدستوري المؤقت، وفصل السلطات، وصياغة دستور عصري، وتهيئة بيئة سياسية حديثة تشمل قانون أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني فعالة، وتمكين الشباب والمرأة.
ثانياً: في الشأن الخدمي... مطالب حيوية لحياة كريمة
أبرز المؤتمر الحاجة الملحّة لمعالجة الأوضاع المعيشية والخدمية المتدهورة في السويداء، وطرح حزمة من التوصيات أبرزها:
استكمال مشروع طريق الحج المتوقف، لما يوفره من فرص عمل واستثمار حقيقي لأبناء المحافظة.
تحسين الرواتب والأجور لتتناسب مع تكاليف المعيشة، وضمان صرف مستحقات المفصولين تعسفيًا ورواتب المتعاقدين بعد #08-12-2024# .
دعم القطاع الزراعي من خلال توفير البيئة القانونية لاستيراد الأسمدة والمعدات، وتسهيل تصدير المنتجات الزراعية، وحفر الآبار الخاصة.
إعادة تفعيل المؤسسات الخدمية العامة مثل المشافي ومراكز المياه والكهرباء والنظافة والتعليم والهجرة والجوازات، وتكليف إدارات كفوءة بعيدًا عن تدوير القيادات السابقة.
معالجة أوضاع طلاب الجامعات والمعاهد، وتأمين بيئة تعليمية آمنة، وتعويض الفاقد التعليمي ومنع تكرار الحوادث الأمنية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.
ثالثاً: السلم الأهلي... الأولوية للأمن المجتمعي
أولى المؤتمر أهمية كبرى لمسألة السلم الأهلي والاستقرار، حيث جاءت التوصيات في هذا المحور مركزة على النقاط التالية:
تفعيل الضابطة العدلية وأقسام الشرطة من أبناء المحافظة، وتزويدها باللوجستيات اللازمة لأداء دورها الأمني.
وقف التحريض والتجييش الطائفي، وتجريم مرتكبيه وفق المادة 307 من قانون العقوبات السوري، مع الدعوة لتحقيق شفاف في أحداث السويداء الأخيرة.
ضبط السلاح المنفلت والجماعات الخارجة عن القانون، وتطبيق اتفاق الأول من أيار بدعم الفصائل الثورية ذات السجل الوطني المشهود.
تعزيز العلاقات مع الجوار في درعا وريف دمشق، والتمهيد لحوار سوري-سوري جامع يعزز الوحدة الوطنية ويفضح الممارسات المخلة بالسلم الأهلي.
الدفع باتجاه تفعيل العدالة الانتقالية، مع التأكيد على ضرورة أن تكون عادلة لا انتقامية، بما يحفظ النسيج الاجتماعي السوري.
ختام المؤتمر... انتخاب أمانة عامة لمتابعة التنفيذ
اختتم المؤتمر العام أعماله بانتخاب أمانة عامة مؤلفة من 31 عضواً، اقترح أن تكون مدتها ستة أشهر، موزعة على ثلاث لجان: لجنة سياسية، لجنة خدمية، ولجنة السلم الأهلي. ويحق لها الاستعانة بأصحاب الخبرة والاختصاص من أعضاء المؤتمر لتنفيذ المهام المطلوبة، على أن تبقى مسؤولة أمام الهيئة العامة للمؤتمر.
[1]