=KTML_Bold=الهوية الكُردية بين صخرة الإنكار ومطرقة الواقع الإقليمي: رؤية في الوجود والسياسة=KTML_End=
#مروان فلو#
الحوار المتمدن-العدد: 8567
المحور: القضية الكردية
=KTML_Bold=مقدمة: الوجود الذي لا يَحجُبه الغربال=KTML_End=
تُعد القضية الكُردية واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجغرافية، بل لأنها تمس صلب الوجود الإنساني لأمة عريقة. إن محاولات نفي وجود الأمة الكُردية لم تكن مجرد صراعات حدودية، بل كانت حرباً على الذاكرة واللغة والانتماء. وكما يعبر أحد الكتاب الكُرد بمرارة وفخر: “أولئك الذين يقولون لا وجود للأمة الكُردية يتحدثون بثقة مفرطة تدفع المرء حتماً إلى الشك.. المدينة موجودة، واللغة موجودة، والتاريخ موجود، والثقافة موجودة. نعم، ما زلت هنا. نحن هنا” (1).
أولاً: الميتافيزيقيا الكُردية.. الوجود كآية إلهية
في مواجهة الأيديولوجيات القومية العلمانية التي حاولت صهر الكُرد في بوتقة الأمة الواحدة (سواء التركية أو العربية أو الفارسية)، يبرز البعد الديني كحجة دامغة. فالأمة الكُردية ليست نتاج عريضة بيروقراطية، بل هي جزء من التنوع الكوني الذي أراده الخالق. إن “كل لغة وكل أمة هي آية من آيات الله، وهذا مكتوب في القرآن.. فمن يجرؤ على إلغاء آيات الله؟” (2).
هذا المنطق يضع المنكرين في مواجهة ليس مع التاريخ فحسب، بل مع الحكمة الإلهية. فرغم مئة عام من محاولات التذويب، بقي الكُرد صامدين، وهو صمود لا يمكن تفسيره إلا بكونه إرادة بقاء متجذرة في الأرض والتاريخ والوجدان الشعبي.
=KTML_Bold=ثانياً: المشهد السياسي التركي ومتاهة المواقف=KTML_End=
تتأرجح مواقف الأحزاب التركية تجاه القضية الكُردية بين الإنكار الصريح، المناورة السياسية، والمقاربات الأمنية:
حزب الشعب الجمهوري (CHP): يمثل الإرث الكمالي التقليدي. ورغم محاولاته الأخيرة للانفتاح، إلا أن خطابه غالباً ما يوصف بأنه “يكتب كثيراً ويقول قليلاً” (3). فهو يقدم رقيّاً شكلياً في الطرح لكنه يفتقر إلى الحلول الجوهرية التي تعترف بالهوية الكُردية ككيان قومي كامل.
حزب العدالة والتنمية (AKP): اتسم عهد أردوغان ببراغماتية عالية؛ فهو “جريء في الهندسة، طموح في البناء، واثق في صناعة الدفاع” (4). لكن عندما يتعلق الأمر بالحقوق الهوياتية، يظل موقفه غامضاً ومكبوح الجماح، مغلباً المصالح الانتخابية والتحالفات القومية على الاعتراف الكامل.
تيار الديمقراطيين الثلاثة واليسار الليبرالي: هؤلاء حاولوا “تخفيف حدة القضية الكُردية باختزالها إلى حقوق فئوية كحقوق المثليين أو حقوق الحيوان” (5)، وهو ما يراه التيار الكُردي المحافظ والمتدين تهميشاً للقضية القومية الكبرى وتحويلاً لها إلى قضايا ثانوية لا تمس جوهر الصراع.
حزب هدى بار (HÜDA PAR): يمثل الصوت الإسلامي الكُردي الذي يرى في القضية الكُردية قضية عادلة لأمة مسلمة مظلومة. ويُعتبر خطابهم “تقريراً كتبه الشعب المسلم” (6)، كونه ينطلق من مرجعية دينية ترفض الظلم القومي.وهذا الحزب هو من صنيعت الميت التركي رغم مظهره الكُردي.
ثالثاً: المحيط الإقليمي (العرب، الفرس، والترك)
الموقف التركي (القومي): يرى في الوجود الكُردي المنظم تهديداً لسلامة الدولة الموحدة. لذا، فإن الإنكار هنا هو أداة بقاء للدولة القومية التي بُنيت على شعار سعيد من يقول أنا تركي.
الموقف الفارسي (الإيراني): يعترف بالهوية الثقافية الكُردية كجزء من العائلة الإيرانية لغوياً، لكنه يقمع بشدة أي تطلع سياسي أو قومي، معتبراً إياه تهديداً لمركزية الدولة الشيعية والوحدة الوطنية الإيرانية.
المحيط العربي (التيارات القومجية): عانى الكُرد في ظل الأنظمة القومية العربية (البعثية تحديداً) من عمليات تعريب ممنهجة وإنكار للحقوق القومية، حيث كان يُنظر إليهم كعنصر غريب أو مهدد للوحدة العربية، متجاهلين الروابط التاريخية والإسلامية المشتركة.
=KTML_Bold=خاتمة: نحن هنا.. والظلم لا يدوم=KTML_End=
إن الأمة الكُردية ليست مجرد رقم في معادلة سياسية، بل هي “ذاكرة، لغة، تاريخ، رثاء، ملحمة، وصمود” (7). إن تجاهل وجود هذه الأمة لا يجعلها تختفي، بل يزيد من وضوحها وتجذرها. وفي نهاية المطاف، يبقى اليقين بأن “الله يذل الظالمين ويرفع المظلومين، وهو صاحب السيادة الحقيقية” (8). على القوى الإقليمية أن تدرك أن السلام لا يمر عبر الإنكار، بل عبر الاعتراف بالحقيقة كما هي، بلا تجميل أو تزييف.
=KTML_Bold=المراجع:=KTML_End=
(1) اقتباس من نص المقال الأصلي حول الوجود الذاتي واليقين بالهوية.
(2) المرجع السابق، الإشارة إلى الآيات القرآنية التي تؤكد تنوع الألسن والألوان.
(3) تحليل لموقف حزب الشعب الجمهوري (CHP) من القضية الكردية.
(4) تقييم الأداء الإنشائي والعسكري لحكومة العدالة والتنمية (AKP).
(5) نقد التيارات الليبرالية التي تذوب القضية الكردية في صراعات حقوقية فرعية.
(6) الإشارة إلى الرؤية الإسلامية المعتدلة التي يمثلها حزب هدى بار.
(7) تعريف الأمة في سياق الوجدان الكردي التاريخي.
(8) الخاتمة الإيمانية حول العدل الإلهي ونصرة المظلوم. [1]