أعلن الرئيس المشترك للمجلس المدني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكورديين في حلب، نوري شيخو، سريان الإتفاق بينهم وبين الحكومة السورية المبرم مطلع نيسان الماضي، مشيراً إلى وجود هواجس من خرقه خارجياً عبر أدوات داخلية.
وفي مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها محمد عيسى، وبثت اليوم السبت (#03-05-2025# )، تحدث نوري شيخو، أحد الموقعين على نص الاتفافية بشأن الحيين الكورديين بمحافظة حلب، أن مهمة الأمن داخل الشيخ مقصود والأشرفية موكلة إلى قوات الأسايش، فيما تحميهما من الخارج، قوى مشتركة مع الأمن العام.
وذكر أن عدد المطلق سراحهم حتى الآن يبلغ نحو 260 شخصاً من الأسرى والمعتقلين من الطرفين، لافتاً إلى وجود آلاف المعتقلين، غالبيتهم مدنيون، في سجون فصائل الجيش الوطني المنضوية في وزارة الدفاع السورية.
وأدناه نص المقابلة بين محمد عيسى ونوري شيخو:
رووداو: دخل اتفاق حلب بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية بشأن حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكورديين حيز التنفيذ بوتيرة متسارعة، حيث نفذت غالبية بنوده المكونة من 14 بنداً. لكن بعد مؤتمر الوحدة الكردية في مدينة قامشلو ورفض دمشق لمخرجاته قيل إنه تم تعليق الاتفاق، فهل تم فعلاً تعليق الاتفاق بينكم وبين دمشق؟
لا فشل في الإتفاق
نوري شيخو: التطورات على الساحة السورية متسارعة، وبالطبع، هذه التطورات لها تأثير من الناحيتين الإيجابية والسلبية، فالوضع السوري متأزم وغير مستقر، إذ أنه نتيجة التدخلات الخارجية يتم عرقلة حدوث حلول لإخراج الدولة السورية من هذا المأزق. الإتفاق الذي جرى خلال الأيام الماضية، أو على مدار 3 أشهر، بالنسبة للشيخ مقصود والأشرفية مع الحكومة السورية، جاء من خلال لقاءات سريعة ومتتالية، للتنسيق بين الطرفين من أجل إيجاد حلول لهذه المشكلة. وما زالت هناك لقاءات ولم تتوقف بيننا وبين الحكومة السورية حتى الآن. ولكن هناك بعض المتدخلين بالشأن السوري وبعض المستفيدين من الأزمة السورية، وهناك مجموعات خارجة عن سيطرة حكومة دمشق في مناطق أخرى، كما في عفرين ومناطق الشهباء، حيث يقومون بالتشهير أو التضليل عن الاتفاق المتفق عليها ويبثون رسائل عبر وسائل التواصل حول فشل الإتفاق. لا فشل في الإتفاق وهناك لقاءات شبه يومية وأسبوعية، تجرى على قدم وساق.
رووداو: إذاً، الاتفاق بينكم وبين دمشق بشأن الشيخ مقصود والأشرفية لا يزال سارياً لكن هناك جهات كما تفضلت تحاول عرقلة هذا الاتفاق. هل يمكن تسمية هذه الجهات هل هي فصائل أم شخصيات أم دول؟
نوري شيخو: الوضع السوري وخلال مدة 14 عاماً، لكي نكون متفهمين للوضع السوري، كيف كان يدار وكيف تحولت المعارضة لإسقاط السلطة إلى آلات بيد الدول الخارجية، وتم ضرب الهدف الأساسي وتحولوا إلى أجندات لدول خارجية. هنا لكي نكون موضوعيين، الاتفاقات التي تجري على الساحة السورية وأولها الإتفاق بين شمال شرق سوريا وحكومة دمشق، كان إيجابية وأعطت صورة واضحة لكل متفائل من هذا التقارب مقابل كل من لا يستفيد منه. هناك حرب إعلامية وضجة إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي وعبر التلفزيونات والإذاعات حول تعليق هذه المفاوضات، إذ لهم مطالب حول هذه النقطة، لكي يؤثروا على الرأي العام السوري والرأي العام الكوردي في سوريا، وطبعاً هؤلاء يعملون مأجورين ومدفوعين، أو ما يسمون بالجيش الحر، الذين تحولوا إلى قطاع طرق وأدوات بيد دول خارجية وآلة لضرب الاستقرار في سوريا بيد دولة تركيا. فينبغي وضع النقاط على الحروف لإعلام الرأي العام. طبعا تلك المجموعات والدول لا يروق لها الاتفاق بين السوريين، لذا دائماً تتدخل إعلامياً لإضفاء الضبابية على المجتمع السوري والتأثير على شعوره وتفاؤله، لتمرير أجندات من شأنها ضرب استقرار سوريا. هؤلاء سوريون لكنهم مرتبطون خارجياً. الاتفاقات ما زالت تجري ومستمرة. ونأمل القيام بخطوة ثانية لكي نقدم للشعب السوري أملاً للعيش بكرامة، وبذلك علينا أن نتفاوض ونكون متفائلين وجريئين، وألا نخاف أو نتهرب من أي اتفاق. هناك بنود تم تطبيقها، هناك بنود تم نصف تطبيقها، وهناك بنود ما زالت في طور التطبيق.
الأمن داخل الحيين بيد الأسايش
رووداو: سنأتي إلى هذه النقطة. الاتفاق مكون من 14 بنداً، نفذت غالبية هذه البنود. هل يمكنك توضيح ما تبقى من البنود، ما لم ينفذ منه وما تم تنفيذه؟
نوري شيخو: بعد عمل جاد خلال 3 أشهر، من أجل الوصول إلى نتائج إيجابية، توصلنا إلى اتفاق مكون من أربعة عشر بنداً، أعلن عنه إلى الرأي العام العالمي في 1 نيسان 2025. كان ذلك بمثابة خطوة تاريخية على مستوى سوريا لإخراج البلد من النفق المظلم الذي كان يمضي فيه. وأكثر الناس في المجتمع السوري كانوا متفائلين جداً جداً به. بالنسبة لتطبيق البنود، يعني دعونا نسمّها بدون أي تصنيفات للبنود، لكن البند الأول الذي نص الاتفاق على الحفاظ وقبول خصوصية حيي الشيخ مقصود والأشرفية، كما تم توقيعه، هذا كان أهم بند من البنود، مع أن كل البنود مهمة، ولكن الحفاظ على خصوصية الحيين اللذين يضمان 500 ألف نسمة، 80% منهم من الشعب الكوردي، وكذلك من النواحي الأمنية والخدمية والدفاع المشترك حول الحيين كان إيجابياً وممتازاً. هناك تشكيلات اندمجت بين الأمن الداخلي (الأسايش) والأمن العام للحكومة السورية، ويتم الآن حراسة الحيين والدفاع عنهما من أيدي الغدر، من خلال التنسيق بين القوتين. وهذا كان نقطة إيجابية، ويمكننا القول إننا نعمل سوياً لخدمة المجتمع. بالنسبة لإدارة الأمور الداخلية أمنياً في الحيين، فهي بيد الأسايش، بعد تسلم المهام التي تولتها من القوات العسكرية التي خرجت باتجاه شمال شرق سوريا. ذلك اليوم كان يوما عظيماً وكان بمثابة يوم تاريخي. كان يوماً تجمع فيه الناس، وأطلقت عدة شعارات بهذه المناسبة. بالتالي، تم إعطاء مهمة الدفاع عن الحيين منذ 14 عاماً إلى الأسايش وهي قوة الأمن الداخلي. لقد كانت لحظة عظيمة.
رووداو: إذاً، مَن يحمي الآن حيي الشيخ مقصود والأشرفية؟ قوات مشتركة بين الأسايش وقوى الأمن العام داخل الحيين وخارجهما، أليس كذلك؟
نوري شيخو: الحماية ضمن الحيين هي بيد الأسايش، ولكن في الإطار الخارجي، ولكي نقطع الطريق أمام المغرضين أو المفسدين أو المشاغبين الذين يعملون على إثارة الفتن، هناك قوة مشتركة بين أمن العام وقوات الأسايش تحمي الشيخ مقصود والأشرفية.
رووداو: بالحديث عن القوات أو الوحدات العسكرية التي غادرت الحيين، هل هناك قوات متبقية؟ كون وحدات حماية الشعب (YPG) أعلنت انسحابها جزئياً وهناك حديث عن انسحاب ألف عنصر فقط، هل يمكن الحديث عن ذلك؟
نوري شيخو: كان انسحاباً كاملاً، انسحاب كامل لهذه القوة العسكرية التي كانت موجودة، مع العلم أن العناصر من أبناء الحيين ولديهم عوائل ويمتلكون بيوتاً فيهما.
هواجس لخرق الإتفاق
رووداو: بالحديث عن الوحدات العسكرية، سأنقل لك هاجساً من الشارع الكوردي. نحن حالياً نشهد اشتباكات في صحنايا وفي جرمانا، يعني هناك مخاوف من الشارع الكوردي بتكرار أو بحدوث مثل هكذا سيناريو في الحيين الكورديين بحلب. هل حصلتم على ضمانات؟ كيف ستدافعون عن أنفسكم في حال كان هناك خطر على الحيين؟
نوري شيخو: قبيل توضيح هذه النقطة. في الحقيقة، لحيي الشيخ مقصود والأشرفية تاريخ على مدار 13 عاماً من المقاومة. سكان الشيخ مقصود والأشرفية هم أصلاً حموا هذه الأحياء وهم جاهزون للدفاع عن الحيين بكافة الإمكانات المتاحة. هناك قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، التي لها تجارب منذ 13 عاماً، تجارب جبارة من هذه الناحية، لذا هناك قوة للدفاع عن الحيين. طبعاً هناك اتفاق، أقصد الاتفاق الذي جرى بين الرئيسين، السيد أحمد الشرع رئيس الجمهورية وإدارة المجلس المدني في الشيخ مقصود والأشرفية. نحن نحترم هذه البنود وعلينا أن نحافظ على الاستقرار والسلم الأهلي في حلب بالكامل. يعني أي زعزعة للاستقرار في الحيين، سوف تؤثر على حلب بالكامل. طبعاً هناك هواجس وتخوفات. هناك خروقات وتدخلات وألاعيب وفوضى وهناك قتل على الهوية واعتداءات. هناك تحديات ونحن دائما على تواصل لكي نحافظ على أمن الحيين. ودائما نحن على اتصال مباشر، ولحد هذه المرحلة، وهذه الساعة، ليس هناك خوف كبير، ولكن الهواجس موجودة. لنكن واقعيين.
تجنب الصدام بعملية ردع العدوان
رووداو: إذاً، هناك هواجس بشأن الهجوم. أستاذ نوري، بالعودة إلى أواخر العام الماضي، كيف تمكنتم من تجنب الاشتباك بينكم وبين الفصائل في عملية ردع العدوان، والتي بعدها سيطرت على دمشق وحصلت المرحلة الانتقالية، كيف تجنبتم الاشتباك بين قواتكم والفصائل المسلحة؟
نوري شيخو: ما حصل في سوريا كان حدثاً تاريخياً، إذ سقط نظام البعث الشوفيني الذي يتجاوز عمره 55 عاماً، خلال 11 يوماً. كان بالنسبة للشعب السوري يوماً عظيماً، وخاصة بالنسبة للشعب الكوردي. ولكن الشيخ مقصود والأشرفية كانا في حالة دائمة من التهديدات من قبل النظام وكان محاصراً من كل جهة، لا يدخل إليها من الخدمات أي شيء، إذا كانت الفرقة الرابعة متربصة، وعندما نقول الفرقة الرابعة نحن نقصد الحكومة السورية (السابقة). هذا الشعب دافع عن نفسه، ولم يتنازل قيد أنملة ولا خطوة إلى الوراء، وحافظ على الاستقرار وحياته الطبيعية وإدارته المتشكلة ذاتياً. ودافع شعب الحيين، والقسم الأكبر من قاطنيه ينحدرون من عفرين وصار لهم سنوات يقيمون فيه، مقيمين في الشيخ مقصود والأشرفية، بدون أي تنازلات. وبعد التحول الدراماتيكي الذي حصل على الساحة السورية خلال 11 يوماً، حيث انقلب النظام الفاشي وجاء نظام جديد لم نعرف إلى أين يتجه. طبعاً كان هناك هواجس وخوف من الشعب نتيجة تعرضه للمجازر والقتل على الهوية أو القتل على الانتماء. ولكن كانت هناك جهود من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وعلى رأسهم مكتب العلاقات الذين نشكر جهودهم، وتم وقف هذه الحملة، التي لم نعرف إلى أين ستصل، وتوقفت الحرب على حدود الحيين. لكن لم يحدث تصعيد. وقد كان هناك علاقات بين علاقات دبلوماسية مع دول التحالف الدولي والمنظمات الدولية. في الحقيقة، كان الجو متوتراً جداً وكان هناك تخوف من أن يتحول الحيان إلى ساحة حرب أو ساحة انتقامات كون ساكنيها 80% من الكورد. كنا نخشى من هذه الحملات. أي تجنب حيا الشيخ مقصود والأشرفية بتواجد من قوات التحالف الدولي وقسد ومسد، التي وقفت على تخوم الحيين، وبعدها تحول ذلك إلى لقاءات، وكان أمراً جيداً.
رووداو: بالعودة إلى بنود الاتفاق، أنتم اتفقتم على تبييض السجون. هل لا يزال هناك معتقلون في سجون الطرفين؟ أم أن العملية قد انتهت؟ هناك إشاعات وأنباء حول الخلاف بشأن المعتقلين في سجون فصائل الجيش الوطني المنضوية حالياً في وزارة الدفاع السورية. هل هذا الكلام صحيح؟
عملية تبييض السجون لم تنته
نوري شيخو: موقف الطرفين من هذا البند كان إيجابياً بشأن تبييض السجون. تم اتخاذ خطوات، أول دفعة تم إطلاق سراح أكثر من 250 شخصاً من الطرفين، كانت خطوة إيجابية ومؤثرة على الشارعين السوري الكوردي. ثانياً، بعد الدفعة الثانية تم النقاش على أساس إطلاق سراح باقي السجناء. لكن كان هناك بعض التدخلات من الخارج، لذا لم ينته تنفيذ هذا البند من الاتفاق، ولكي نكون واقعيين، وجديين بهذا الموضوع، تم تأخير عملية تبييض السجون. نحن من طرفنا، كمجلس حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وبما فيها كافة مؤسسات الإدارة الذاتية، نحن على أتم الاستعداد لنطلق سراح السجناء من الطرفين وتبييض السجون، ولا حاجة لأن نقوم بتأخير العملية. من ناحية الإدارة ومن ناحية المجتمع الكوردي وإدارة الشيخ مقصود المدنية، نحن في حالة جهوزية تامة لنطلق سراح كافة الأسرى وتبادلهم لنضع تفاؤلاً بين أبناء الشعب السوري مرة ثانية. هناك نقاشات حول هذا الموضوع الذي لم تنته. في بعض وسائل الإعلام يقومون بالتحريف ونشر أكاذيب غير صحيحة لتحطيم معنويات الشعب السوري. نحن جاهزون.
آلاف المعتقلين الكورد
رووداو: كم عدد الأسرى أو المعتقلين المتواجدين حالياً لديكم، وبالمقابل كم عدد أسراكم ومعتقلينكم في الجانب الآخر تقديرياً؟
نوري شيخو: لست مخولاً بإعطاء رقم دقيق لعدد الأسرى.
رووداو: عددهم بالمئات أم العشرات؟
نوري شيخو: بالمئات، هناك في سجون فصائل الجيش الوطني ما يقارب من 3-4 آلاف معتقل غالبيتهم مدنيون كورد في عفرين وكري سبي وسري كانيه، أما بالنسبة لمعتقليهم لدينا، فلا يتجاوز عددهم ال 100 معتقل. وإن شاء الله خلال مدة قصيرة سيتم حل هذه العرقلة وإزالتها أمام هذا الملف. نحن جاهزون دائماً.
رووداو: يعني حالياً أطلق سراح 250 معتقلاً من الجانبين..
نوري شيخو: أكثر بقليل، هم نحو 260 شخصاً، كوني لم أحفظ العدد بدقة. ولكن نحن جاهزون لإطلاق سراح المعتقلين وتبييض السجون. نحن جاهزون دائماً.
ولكي نكون واقعيين، أنا دائماً أقول إن سبب عرقلة هذا الإتفاق، هو أن الموقف الضعيف للحكومة السورية، التي تتنازل لأطراف خارجية. نحن جاهزون وأقوياء لنخطو خطوات جبارة. نحن جاهزون. ومن على منبركم، نقول لكافة الدول المتدخلة في سوريا: اتركوا السوريين للسوريين. نحن قادرون أن نناقش ونتفاهم، ونعطي ونأخذ، كل ما يخدم هذا الوطن الحبيب. ابتعدوا عن التدخلات. كفانا 14 عاماً. كفانا مئات الآلاف من القتلى وعشرات وملايين المهجرين قسرياً، اتركوا السوريين يحلون مشاكلهم بأنفسهم.
اتفاق الكورد لا يقبل تقسيم سوريا
رووداو: شاركتم في كونفرانس الوحدة الكوردية في مدينة قامشلو. بعدها رأينا موقف رافض من دمشق وأنقرة. هل برأيك يمكن أن يؤثر هذا المؤتمر على سريان الاتفاق بينكم؟
نوري شيخو: اتفاق الكورد كان خطوة جبارة وعظيمة بالنسبة للشعب الكوردي خاصة والشعب السوري عامة. هو أول خطوة تاريخية جريئة يتم خطوها منذ 100 عام. إنه كتابة التاريخ من جديد. وتم الاستفادة من تاريخنا الذي مضى. دفعنا ثمن مئة عام، اليوم لن نترك ولن نسمح أن يمر علينا مئة عام أخرى وندفع الثمن بملايين من الضحايا. الاتفاق الكوردي - الكوردي بالدرجة الأولى، المستفيد منه هو سوريا بشكل عام. لا يمكن أن يخطو الكرد في سوريا بدون مراعاة الدولة السورية. نحن سوريون، الكورد سوريون بالدرجة الأولى، وفي الدرجة الثانية نحن كورد سوريون. سوريا للكورد والعرب والآشوريين والسريان والكلدان. لذا لا أحد يتشاطر علينا ويبازر علينا بأننا نريد تقسيم سوريا، وما أعرف لماذا هذه الدعايات. هذا لا يفيد حتى صاحب الدعاية. طبعاً أنا أحببت التأكيد على أهمية هذا اليوم، كان يوماً عظيماً. دائماً أقولها. تم الاستفادة من التجارب التي دفعنا فيها آلاف من الشهداء. وتم استنتاج الاتفاق التاريخي الذي جاء نتيجة المقاومة التي حصلت منذ ستين وسبعين عاماً الماضية. كان هذا واضحا بشكل كبير في الكونفرانس الذي تم خلال الأيام الماضية وتم إعلانه للرأي العام.
النقطة الثانية، علينا أن نقرأ بشكل جيد ونقرأ بلغتنا وبعقولنا نحن السوريين. الرد الذي جاء كان جاهزاً خلال يوم، تم إصداره من قبل الحكومة السورية. يعني الاتهامات لا تفيد، نحن بمرحلة مصيرية. البيان كان ينبغي أن يخدم الشعب السوري وألا يعطي حججاً للخارج. تركيا أعلنت موقفها، وما علاقة تركيا بالشأن السوري؟ هل تحولت سوريا إلى ولاية تابعة لتركيا حتى تقوم بإعطاء التعليمات وخطابات عن الأمن القومي؟ يعني وحدة الكورد هي تهديد للأمن القومي التركي؟ لا تهديد من وحدة الكورد ضد أي دولة من الجيران. نحن نعلن ونقول لتركيا: أنتم دولة جارة، لا يوجد من جانبنا أي تهديد لأراضي تركيا أو ما يشكل خطراً على الأمن القومي التركي. نحن سوريون، نحن بحاجة للوحدة، نحن بحاجة للوحدة لنحول هذه الوحدة بين الكورد إلى الوحدة بين السوريين جميعاً. وقد تم استغلال هذا الموضوع من الناحية الإعلامية عبر بث كل السموم التي كانت موجودة لديهم من خلال التحريض والقتل الداخلي، ونحن نرفض ذلك.
لم ولن نقبل بتقسيم سوريا مهما كلفنا. نحن سوريون، نحن الذين نحافظ على سوريا. ولكن هناك طرق أو أنظمة لإدارة شؤون الناس، لتكون ديمقراطية، ليكون المجتمع السوري مشاركاً وبكافة ألوانه. يعني اللون الواحد لا يعطي حلاً، بالعكس يزيد الأزمة أكثر.
نطالب باللامركزية
رووداو: الحفاظ على خصوصية الشيخ مقصود والأشرفية، هل هذا يمهد إلى اللامركزية في سوريا وهو مطلب الكونفرانس الكوردي؟ وأيضاً هل أنتم مع تعديل الدستور؟
نوري شيخو: الحفاظ على الخصوصية كان خطوة جيدة. نعم طبعاً، نحن نريد سوريا لامركزية، ودولة فيدرالية مدنية. يعني سوريا، نحن جربنا خلال خمسين عاماً من حكم البعث العربي الاشتراكي، فكان ثمنه آلاف وملايين من القتلى والجرحى، وهدر ثروة الوطن الباطنية والسطحية. وتم إزالة سوريا من المجتمع الدولي. نحن لن نجرب ما جربناه سابقاً. لا يمكن إدارة سوريا بلون واحد أو بلغة واحدة أو بعلم واحد. سوريا ديمقراطية، يعني إذا ما تحولت سوريا إلى سوريا ديمقراطية مدنية فيدرالية، لا يمكن أن يكون هناك حياة للسوريين. الدولة المركزية نحن نعرف كيف تتعامل مع الناس. انظروا إلى الجزيرة حتى دير الزور والرقة، كانت كل ثروات تلك المناطق هائلة، ولكن أنت عندما كنت تدخل إلى هذه المناطق كانت مناطق بدائية تبدو وكأن عمرها قرن، لقد تم سرقة كافة ثروات هذا الوطن. نحن لن نكرر، لا يجب أن نكرر دائماً نفس الأخطاء.
الإدارة الذاتية تمولنا
رووداو: ماذا بشأن قطاع التربية والتعليم والامتحانات الوزارية التي هي على الأبواب؟ هل ستكونون تابعين للإدارة الذاتية أم للحكومة السورية؟ هذا من جانب. ومن جانب آخر، من سيمول رواتب القوات الأمنية والكوادر الإدارية في الحيين الكورديين؟ الحكومة السورية أم الإدارة الذاتية؟
نوري شيخو: بخصوص التعليم أو التربية، يمكنني التعليق بشأن الحيين، هناك في الوقت الحالي 4 مدارس باللغة الكوردية وضمنها حصص باللغة العربية، وهناك 10 مدارس حكومية ضمنها حصص باللغة الكوردية. وتم الإتفاق بين السيد الشرع والجنرال مظلوم عبدي على تشكيل لجان للقيام بمواصلة عملها إلى النهاية. وعمل هذه اللجان يمتد إلى عام كامل، لكن ما زال هناك تدريس باللغة الكوردية. أما بالنسبة لمسألة التمويل، نحن نعرف أن الحكومة السورية من ناحية التمويل، لا يوجد عندهم أي مال، في ظل توقف مؤسسات الدولة، لذا لايزال تمويلنا من الإدارة الذاتية.
رووداو: هل سيتم الاعتراف بالمدارس الكوردية في الشيخ مقصود والأشرفية من قبل الحكومة السورية أم لا؟
نوري شيخو: عبارة الحفاظ على خصوصية المكون الكوردي ضمن الحيين في الاتفاق، هو اعتراف.
خطة عودة مهجري عفرين
رووداو: ماذا بشأن عفرين؟ يقال بأن هذا الاتفاق ممهد أيضاً لاتفاق بشأن عفرين، كما أنه تم تعيين مسعود بطال مشرفاً على منطقة عفرين وهو كوردي الأصل وهو أحد الموقعين على وثيقة الاتفاق بينكم. كيف تعلق على الأمر؟
نوري شيخو: تمت مناقشة مسألة عفرين مع السيد محافظ حلب والقوة الأمنية التي كانت في حلب. لابد أن يعود شعب عفرين إلى عفرين. لا يمكن أن يتقبل الإنسان أن يكون ضمن وطنه ومهجر وأملاكه بأيدي آخرين. وكانت رسالة ليست خطية مع المحافظة، عبر الخطاب. أولاً لكي يعود شعب عفرين إليها، كان هناك نقاش حول تشكيل لجنة من وجهاء عفرينيين من الجزيرة إلى حلب. وهناك لجنة من قبل الحكومة السورية والسيد مسعود بطال كان موجوداً في الاجتماع، لكي يعود أهل عفرين إلى ديارهم، تم الاتفاق مبدئياً، إذ أننا بحاجة إلى نقاش مع رئيس الجمهورية أو المسؤول عن ملف عفرين. فما زال هناك تهديد في عفرين من الناحية الأمنية وهناك خروقات دائمة ويومية، ويوجد تعد وابتزاز من قبل بعض العصابات الموجودة أو ما يسمى الجيش الوطني. لكي يعود أهل عفرين عليهم أن يعودوا كرماء، ثم أن تتولى إدارة الأمن العام، والحكومة السورية، أمن عفرين على عاتقها من أجل أن يكون الوضع آمنا بالدرجة الأولى بدون أي تخوفات، وذلك من خلال تولي أهالي عفرين الأمن العام عبر الانخراط فيه، والحفاظ على استقرار المنطقة. أما من الناحية الإدارية، هناك مجالس، إذ لا بد أن لأهل عفرين يديروا أنفسهم بأنفسهم.
رووداو: متى من المتوقع أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بشأن عفرين؟
نوري شيخو: هذا مرتبط بالتنفيذ، إذ علينا أن نصل إلى نتيجة من خلال التطبيق العملي على أرض الواقع، وليس مجرد أقوال. يجب إخراج كافة الفصائل من عفرين، وإعادة كافة الأملاك إلى أصحابها، وأن يقع أمن عفرين على عاتق شعبها، إضافة إلى الإدارة المحلية والمجالس. لذا على الحكومة السورية القبول بهذه البنود بكل رحابة صدر، إذ لا يمكن أن يأتي أحد من الحسكة أو آخر من دمشق ليدير عفرين؟، طبعاً هذا أمر غير عادل. [1]