=KTML_Bold=حكمت حبيب: اللامركزية الديمقراطية ضمان لحماية حقوق المكونات وبناء سوريا مستقرة=KTML_End=
سلافا عبد الرحمن
أكد القيادي في الهيئة الوطنية العربية، حكمت حبيب، أن اللامركزية الديمقراطية هي مدخل أساسي لحماية حقوق المكونات وضمان المشاركة العادلة وبناء سوريا جديدة تقوم على التعددية ووحدة التنوع.
يرى سياسيون أن تحقيق السلام في سوريا يرتبط ببناء نظام ديمقراطي يقرّ بالتعددية ويضمن المشاركة العادلة لجميع السوريين.
وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا لقاءً مع القيادي في الهيئة الوطنية العربية وعضو مجلس سوريا الديمقراطية حكمت حبيب، للحديث عن سبل حل الأزمة السورية وإمكانية تحقيق السلام والديمقراطية في البلاد، إضافة إلى كيفية ضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري ضمن مستقبل سياسي مشترك.
وقال حكمت حبيب إن سوريا عاشت عقوداً طويلة في ظل نظام استبدادي مركزي، موضحاً أن ذلك النظام أدى إلى حالة من الانقسام والتشظي داخل المجتمع السوري، الأمر الذي دفع الشعب إلى الخروج والمطالبة بتغيير هذا الواقع والوصول إلى نظام ديمقراطي.
وأضاف أن البلاد دخلت خلال أكثر من عقد في صراع قاسٍ أدى إلى الدمار والتهجير، سواء من خلال النزوح الداخلي أو الهجرة إلى الخارج، إلى جانب تضرر البنى التحتية وازدياد حالة التشقق والانقسام في المجتمع السوري.
وأشار حبيب إلى أن رسالة القائد عبد الله أوجلان بخصوص السلام والمجتمع الديمقراطي تنعكس بشكل إيجابي على الحل في سوريا، من خلال الوصول إلى حل ديمقراطي. مؤكداً أن الاستفادة من هذا النداء وتطبيقه بشكل عملي خلال المرحلة القادمة يعدّ من العوامل الأساسية لإنهاء الصراع في سوريا، لافتاً إلى أن خطوات عملية ظهرت لاحقاً ضمن إطار هذه الرسالة.
ولفت إلى أن سوريا من الدول التي تمتلك حضارة وتاريخاً عريقاً في الشرق الأوسط، وكانت عبر التاريخ بوابة للحضارات المختلفة، إلا أن الأنظمة المركزية والاستبدادية أبعدت سوريا عن الحاضنة الإنسانية وعن دورها الحضاري من خلال إقصاء المكونات المختلفة، وحتى إقصاء أبناء المكون الواحد في مراحل معينة، ما جعل سوريا خلال عقود طويلة أسيرة للأنظمة المركزية الاستبدادية.
وأكد حبيب أن سوريا لا يمكن أن تعود لتلعب دورها الحضاري والإنساني في المستقبل، وخصوصاً في الشرق الأوسط، إلا من خلال حصول جميع المكونات على حقوقها، سواء كانت العربية أو الكردية أو السريانية، مشيراً إلى أن هذه المكونات عانت بدرجات متفاوتة من سياسات الأنظمة المركزية.
وتحدث حبيب عن القضية الكردية بوصفها من القضايا الوطنية العالقة خلال العقود الماضية، موضحاً أن سياسات صهر الكرد في لون واحد واسم واحد، إلى جانب ما تعرض له السريان الآشور، أدت إلى حالة من الاحتقان داخل المجتمع السوري.
وأضاف أن السوريين الكرد الذين يحملون الهوية الكردية يعيشون على هذه الأرض لكنهم لم يشعروا بالانتماء الكامل نتيجة حرمانهم من ممارسة حقوقهم الثقافية والسياسية، إضافة إلى ما تعرض له الكثير منهم من تجريد من الجنسية.
وشدد حبيب على أن مسألة حقوق المكونات تعد قضية أساسية لعودة سوريا إلى موقعها الطبيعي كجزء من المنظومة الدولية والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية، محذراً من أن تجاهل هذه المسألة قد يعيد البلاد مرة أخرى إلى دائرة الاستبداد ويدخلها في نفق جديد يبعدها عن دورها الطبيعي في المنطقة.
وأوضح أن الحديث عن حقوق السوريين يرتبط ببناء دولة المواطنة والدولة اللامركزية الديمقراطية التي تقوم على الهوية السورية الجامعة، بعيداً عن التجاوزات، وتسمح لجميع المكونات بالانتماء الوطني إلى سوريا من خلال ضمان حقوقها ضمن نظام ديمقراطي لا مركزي قادر على إنهاء الصراع.
وأشار حبيب إلى أن السوريين استبشروا خيراً بعد سقوط النظام البعثي بإمكانية بناء سوريا جديدة، إلا أن المخاوف ما زالت قائمة لدى كثير السوريين من العودة إلى الدولة المركزية.
ولفت إلى أن تجربة روج آفا المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن شكّلت نموذجاً مبنياً على أخوة الشعوب والعيش المشترك بين مختلف المكونات، معتبراً أنها تمثل بقعة ضوء يمكن أن يستفيد منها السوريون في بناء مستقبلهم المشترك.
وأكد القيادي في الهيئة الوطنية العربية حكمت حبيب على أن سوريا ما زالت تواجه تحديات كبيرة، وفي مقدمتها الذهنية والعقلية السائدة لدى العديد من القوى السياسية، موضحاً أنه جرى خلال السنوات الماضية عقد العديد من المنتديات واللقاءات على المستوى السوري ومع القوى الديمقراطية في الداخل والخارج للتأكيد على ضرورة بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية، باعتبارها الطريق الأساسي لضمان حقوق المكونات وبناء دولة تقوم على وحدة التنوع.
واختتم حبيب حديثه، بالتأكيد على أن اللامركزية الديمقراطية لا تعني الانفصال كما يروج لها البعض، بل على العكس تماماً فهي تشكل قوة لسوريا المستقبل، مشدداً على أنه لا يمكن الوصول إلى حل حقيقي لكل المعضلات السورية، وخصوصاً معضلة المكونات، إلا من خلال نظام ديمقراطي لا مركزي تتساوى فيه جميع المكونات في الحقوق والواجبات. [1]