=KTML_Bold=اللامركزية وخطواتها نحو الوحدة الوطنية=KTML_End=
حسين عثمان
اللامركزية أو نظام الإدارة المحلية هو أسلوب في الحكم يهدف إلى توزيع السلطة والمسؤوليات الإدارية والسياسية والمالية بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية (مثل البلديات أو الإدارات الإقليمية)، ويُنظر إلى هذا النظام على نطاق واسع باعتباره وسيلة لتعزيز الكفاءة الإدارية، وتوسيع المشاركة الشعبية، وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، خاصةً في الدول متعددة الأعراق أو المناطق المهمّشة تاريخياً والتي تقطنها شعوب مختلفة في الدين والمذهب واللغة، وهذا الشكل للحكم يفتح المجال لمشاركة الجميع في بناء دولة ديمقراطية بعيدة عن الإنكار والإقصاء والتهميش.
مفهوم اللامركزية والإدارة المحلية
اللامركزية لا تعني إطلاقاً تفكيك الدولة أو التخلي عن السيادة، بل تعني نقل بعض الصلاحيات والقرارات من المركز إلى الأطراف ضمن إطار الدولة الموحدة، وهي تأتي في عدة =KTML_Bold=أشكال نذكر منها:=KTML_End=
لامركزية إدارية: نقل المهام التنفيذية من الوزارات المركزية إلى السلطات المحلية لكونها موجودة بمعطياتها وأفرادها واستراتيجيتها في المدينة أو البلدة أو القرية.
لا مركزية سياسية محلية: تمكين السكان المحليين من انتخاب ممثليهم المحليين واتخاذ قرارات بشأن شؤونهم ضمن اعتبار تنسيقي يساهم في الوحدة الوطنية سواء مع المركز أو مع المدن أو المحافظات الأخرى وهذا ليس بخلل لكونه مرتبط بقاطني تلك المدن ويلبي تطلعاتهم وطموحاتهم ضمن أساسات تنسيقية.
لامركزية مالية: تمكين السلطات المحلية من جمع الضرائب أو تخصيص الموارد المالية والمتابعة والاقتراح بصورة تفتح المجال للإنتاج الحقيقي والعمل المشترك لأبناء المدينة.
اتهام اللامركزية بالتقسيم والانفصال
على الرغم من الفوائد التي يحرص عليها شكل الحكم اللامركزي، تُتهم اللامركزية في بعض السياقات بأنها مقدمة للانفصال أو تقسيم الدول، خاصةً في البلدان التي تعاني من صراعات قومية أو طائفية وتُستغل أحياناً من قِبل بعض القوى السياسية المحلية أو المجموعات المتطرفة المتشددة ومن الممكن أن تكون بعض هذه المجموعات مدرجة على قوائم الإرهاب وتستخدم تلك الادعاءات كوسيلة لتعزيز نفوذها وبناء هياكل حكم موازية أو دفاعاً عن حكم مركزي متسلط يضمن تنفيذ مصالحهم وغالباً ما تهدد الهوية الوطنية الجامعة عندما لا تُقرَن برؤية ديمقراطية شاملة وشعور مشترك بالانتماء للوطن.
=KTML_Bold=أسباب واهية=KTML_End=
السبب الأول هو الجهل أو التخويف المتعمد؛ أي أن هناك خلط متعمد أحياناً بين “اللامركزية” و”الفيدرالية” و”الانفصال”، بهدف زرع الخوف ورفض التغيير الذي يعرقل طموحات السلطة أو الأسرة المستفيدة من شكل النظام المركزي، والسبب الثاني للاتهام هو الواقع السياسي الهش نتيجة الحرب أو التدمير والتهجير ففي الدول الخارجة من نزاعات، قد يُنظر إلى أي محاولة لإعطاء صلاحيات للمناطق على أنها خطر على وحدة البلاد وهذا السياق خاطئ أمام رغبة الشعوب لربما تكون هادفة للمشاركة في صنع القرار أو صياغة دستور وهذا هو الأهم، أما عن السبب الثالث فهو استغلال الخطاب القومي أو الطائفي التحريضي كما يحصل في سوريا اليوم بدءاً من الساحل والسويداء وصحنايا ودويلعة ومناطق أخرى، حيث تقدم بعض النخب باستخدام هذا الاتهام لتخويف الجماهير وتبرير احتكار السلطة المركزية مع العلم بأن أصحاب المنشورات والحرب الإعلامية والتضليل الإعلامي لربما يكونون مقيمين خارج سوريا أو ليس لديهم الحس الوطني الإنساني والأخلاقي .
=KTML_Bold=فوائد اللامركزية=KTML_End=
اللامركزية لا تتناقض مع وحدة الدولة، بل تُسهم في ترسيخها عبر إشراك الجميع في القرار والدول الناجحة مثل ألمانيا وإسبانيا وكندا تعتمد اللامركزية أو الفيدرالية دون أن يؤدي ذلك إلى الانفصال.
وتعد اللامركزية الحل الأمثل لمعالجة الأسباب الحقيقية للتهميش والتمييز وتعتبر الأكثر فاعلية في الحفاظ على الوحدة من فرض مركزية شديدة، في الحالة السورية، يُنظر إلى الإدارة الذاتية أو أشكال الإدارة المحلية في شمال وشرق سوريا كخطوةٍ نحو لا مركزية ديمقراطية، وهي جزء من سوريا الموحدة، وأن الهدف هو بناء نموذج ديمقراطي تشاركي يعالج التهميش الطويل للمناطق الريفية والشعوب حتى التكوين العشائري لقاطني حوض الفرات، وتجدر الإشارة والتأكيد بأن الاتهام بأن اللامركزية تعني التقسيم والانفصال هو اختزال خاطئ ومعرقل لمسار بناء دولة الواحدة ذات الحكومة الواحدة والعلم الواحد، المهم هو الإطار الذي تُطبّق فيه اللامركزية أي إن كانت جزءاً من مشروع وطني جامع يعترف بالتعدد ويكرّس المساواة، فهي عامل استقرار، لا تهديد. [1]