الأسم: جيهانكير سلطاني
اللقب: دنيز كزميش
إسم الأب: أمين
إسم الأم: لطيفة
تاريخ الإستشهاد: #19-03-2025#
مكان الولادة: خوي
مكان الإستشهاد: زاب
وُلد رفيقنا دنيز في مدينة خوي بشرق كردستان، وهي مدينة عُرفت بإرثها الوطني العميق وقدّمت أعز أبنائها في صفوف النضال التحرري، حيث نشأ على القيم الأصيلة لشعبه، ولقد أثّر فيه منذ صغره الجو الوطني الذي نشأ فيه، ووجود العديد من المناضلين الذين التحقوا بصفوف النضال التحرري الكردستاني، ما جعله يتعرّف مبكراً على حزب العمال الكردستاني (PKK) ويشعر بالانتماء له، وتابع رفيقنا تعليمه في مدارس النظام حتى المرحلة الثانوية، وخلال تلك الفترة أبدى دائماً حساسية عالية تجاه السياسات القمعية والتمييزية التي يفرضها النظام، ومن أعمق ما أثّر في وجدانه، كان القمع الممنهج للغة الأم، التي تُعدّ أثمن ما يملكه أي شعب، ما شكّل في داخله تناقضاً وجودياً عميقاً، وازدادت صلته بالحركة مع اتساع حديث الناس من حوله عن بطولات الكريلا، ومع تقدّمه في العمر تعمّقت تساؤلاته وسعيه لإيجاد أجوبة لتناقضاته، حيث شكّلت ثورة روج آفا والعمليات النوعية للكريلا مصدر إلهام ومعنويات عالية له، وبدأ يهيّئ نفسه للالتحاق بصفوف الكريلا في يوم من الأيام. استمد رفيقنا قوة كبيرة من مقاومة الشبيبة الكرد الشرفاء الذين انخرطوا في النضال التحرري بلا هوادة، وبدأ فعلياً في البحث عن سبيل للانضمام، وتأثر كثيراً بالبطولات والاستشهادات التي وقعت أثناء التصدي لهجمات دولة الاحتلال التركي وعملياتها العسكرية على مناطق الدفاع المشروع، وأراد أن يكون جزءاً من تلك المقاومة الأسطورية. ووقد أدرك رفيقنا بوضوح مسؤوليته التاريخية، واتخذ قراره بالانضمام إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية، حيث التحق بها في عام 2021.
وتلقى رفيقنا دنيز تدريبه الأول في صفوف الكريلا ضمن مناطق الدفاع المشروع، حيث أظهر بسرعة تماهياً عميقاً مع حياة الجبل والكريلا بفضل شخصيته المتحمّسة والمندفعة، حيث تميز خلال التدريبات بروح النقد البنّاء والرغبة المتقدة في التعلّم، فكان مثالًا في المشاركة والالتزام، ومن خلال التدريبات الإيديولوجية والعسكرية التي خضع لها، سعى بجد لفهم فلسفة قائدنا، ومرّ بمراحل من التعمّق الفكري والوجداني، وقد ساهمت دروس تاريخ حزب العمال الكردستاني (PKK) وكردستان في تعلّم معلومات مهمة وتشكيل وعي سياسي راسخ لديه. كان متلهفاً لتطبيق ما تعلمه، وأبدى رغبة واضحة في الانتقال إلى المجالات العملية لاكتساب الخبرة الميدانية، وهو ما نجح فيه بالفعل، إذ أتمّ تدريبه بنجاح، وبمجرد التحاقه بجبهات القتال، بدأ في اكتساب تجربة غنية في حياة الكريلاتية، وقد سُحر بعظمة جبال كردستان، وأبدى رغبة واضحة في أداء مهامه في أصعب الظروف وأشد الجبهات اشتعالاً.
واقترح بنفسه أن يُرسل إلى المناطق التي تشهد أشد المواجهات، وألتحق بمنطقة الشهيد دليِل غرب زاب، ليكون إلى جانب رفاقه الذين سدّدوا أعظم الضربات لأحلام المحتلين الممتدة لمئة عام، في مواجهة عمليات جيش الاحتلال التركي ضد مناطق الدفاع المشروع. وبفضل معنوياته العالية وكفاءته في تكتيكات المرحلة، كسب احترام جميع رفاقه خلال فترة قصيرة، وقد تميّز بإصراره على أداء كل مهمة تُوكل إليه، وبمشاركته الفاعلة في منطقة كانت تُسجَّل فيها عمليات نوعية على يد المناضلين الفدائيين الأبوجيين رغم قلة الإمكانات، ونفّذ رفيقنا دنيز كل المهام التي أُنيطت به بكل جدارة، وجعل من ذكرى رفاقه الشهداء دافعاً لتحقيق النجاح في كل لحظة، وغدا الرفيق دنيز بحق، أحد المناضلين الفدائيين في حزبنا، الذين يمثّلون خلاصة الوفاء والنضال.
في آخر موقع تواجد فيه، تميّز رفيقنا دنيز بدقّته وحساسيته وانضباطه في المهام التي شارك فيها ضمن ساحات المقاومة بتلة آمديه في منطقة الشهيد دليل غرب زاب، وواصل بإصرار جهوده من أجل تجسيد أسلوب القائد وإيقاعه في شخصيته، ساعياً لتبنّي نمط القائد والوتيرة التي أرساها القائد آبو، وبفضل ثباته في الحياة اليومية وإتقانه لأسلوب حرب الكريلا في العصر الجديد، أظهر كفاءة عالية وحقق نجاحاً في كافة المهام الموكلة إليه، وخاض رفيقنا دنيز، في واحدة من أكثر جبهات الحرب شدة، نضالاً لا يُنسى، تاركاً وراءه إرثًا نضالياً خالداً من خلال مقاومته الفولاذية وعزيمته الراسخة المستلهمة من الإرادة الآبوجية.[1]