أصدرت لجنة الهلال الذهبي للثقافة والفن بياناً لإحياء ذكرى الفنانة والمقاتلة مزكين (غربت آيدن)، التي استشهدت في #11 -05- 1992# في تطوان.
وجاء في البيان ما يلي:
إن إحياء الذكرى موقف وعي، وهو يُظهر جوهر معنى لا يُنسى، كيف أنّه تمّ تشكيله في مسارات التاريخ. استذكار الشهداء هو أعلى وأقدس وأكثر قيمة والتي أوصلتنا إلى هذا اليوم، ونملك منها القوة لبلوغ مستقبل مشبع بالأمل. لذلك، نُحيي الذكرى ال 33 لاستشهاد الرفيقة، الفنانة، المناضلة، والمرأة الشجاعة مزكين، صوت حركة الحرية، بكل احترام، حبّ، وودّ لا ينتهي. إنّ شخصيتها الرمزية جعلت من يوم 11 أيار يوماً يُمثّل ويعبّر عن كافة شهداء الثقافة والفن في حركة الحرية. نستذكرهم بكل احترام، مودة، حبّ، وروح معنوية عالية، وننحني أمام ذكراهم، وكرفاقهم نجدّد عهدنا لأجل تحقيق أهدافهم بحياة كريمةً.
في المرحلة التي أطلقت فيها مزكين نضالها الفريد، كانت في الوقت ذاته تجسّد الزمن والهوية في قلب معاناة شديدة. وُلدت عام 1962 في قرية بليدرا في إيله، أُطلق عليها اسم غُربت من قبل عائلتها، غُربت التي حملت غربة عائلتها كاملة على عاتقها، عاشت في الوقت نفسه ألم مجتمع منغلق، وسط معاناة النساء وتضحيات جمّة، البحث الذي سارت غُربت خلفه، وكأنه فرض المصير، جعلها تلتقي بالشهيد مظلوم، وهو اللقاء الذي غيّر اسم غُربت لتختار بنفسها اسماً يُعبّر عن كيانها، فسمّت نفسها مزكين. وكانت أول امرأة من منطقتها تنضم لصفوف النضال، تلقت تدريبها في معسكر البقاع خطوة بخطوة. شاركت في المؤتمر الثالث، وتمخّض عن هذا المؤتمر تشكيلها مع الشهيد الفنان صفقان لهيئة خاصة بتنظيم العمل الفني في أوروبا، وفي الوقت ذاته قادت أعمال المرأة، وأسست أول كونفرانس لاتحاد النساء الكرديات الوطنيات (YJWK) وألقت فيه كلمة الافتتاح، أسّست مع الشهيد صفقان فرقة هونر-كوم وفرقة برخودان. كانت امرأة ذات عمل وموقف موحَّدين. أغانيها كانت أملاً وقوةً ومعنويات للشعب الكردي، لكنها كانت أيضاً مصدر خطر كبير على العدو. أغنية Lo hevalno عبّرت عن شوق الرفاق، وGundîno Hewar كانت صرخة الضمير الأوضح في المجتمع، ومع Newroz أحيَت ساحات نوروز، ومع Çemê Hêzil أعادت ألم فقدان الرفاق إلى قلب الوطن.
لكنها كانت في الوقت ذاته ثائرة، مستعدة لكل واجب ثوري. في ولاية ميردين كانت عضواً في القيادة الرسمية للولاية، ثم أصبحت لاحقاً مسؤولة الولاية في منطقة غرزا. وفي النهاية، أثناء وجودها في تطوان من أجل مهمة، وبينما كانت محاصرة في منزل، خاضت معركة حتى النهاية، وقدمت ردها الأخير للعدو بتضحية فدائية.
الفنانة مزكين هي فنانة الحرب والفن، وحياة مجتمعها. امرأة، ثائرة، وفنانة خالدة، حركة الحرية التي نُسجت منذ بدايتها على يد القائد آبو بفنية مبدعة، تجسّدت بشكل لا مثيل له بشخصية مزكين. بحبّ صادق لشعبها، أدّت واجبها التاريخي بلا تردد. في الذكرى الثالثة والثلاثين لاستشهادها، وكحركة الهلال الذهبي للثقافة والفن، نستذكر مرةً أخرى كافة الفنانين الذين ساروا على درب الفن، لنقف في وجه آلام وآمال وهموم شعبنا. لأنّ الفن هو مسؤولية، موقف، اختيار، وغيرة، هذا الموقف والاختيار والغيرة رأيناه منذ البداية في جزيرة إمرالي، وبدايةً على قمم الجبال، وفي جميع ساحات النضال، ومؤخراً في سد تشرين، بأعلى درجات الشرف والانتصار، جميع شهدائنا في مجال الثقافة والفن يُجسّدون اليوم هذه الحقيقة في شخصية الشهيدة مزكين ويفرضوها علينا.
في الذكرى ال 33 لاستشهاد الفنانة والرفيقة مزكين، نستذكر مجدداً كافة الشهداء الفنانين الذين ساروا على درب الحقيقة والحرية، ونجدد العهد بتحقيق آمالهم وتطلعاتهم. فالتعبير الفني عن الحرية والانتصار هو عهدنا وقسمنا.[1]