بطولات محلية وملاحم المقاومة الشعبية - 2
في سياق معركة سد تشرين، شكلت البطولات المحلية والمقاومة الشعبية أحد أبرز ملامح هذه المرحلة. منذ الأيام الأولى للمواجهات، كانت وحدة الشعب المحلي في مواجهة التنظيمات الإرهابية واضحة. وقد تطوع العديد من الشباب من مختلف القرى المجاورة للسد في الانضمام إلى صفوف المقاتلين المحليين، وقدموا الدعم اللوجستي والمعنوي للقوات المدافعة. هذا النوع من المقاومة الشعبية كان يعكس روحًا وطنية حقيقية، تتجاوز الصراع العسكري وتغطي الجوانب الإنسانية والاجتماعية.
من أبرز محطات المقاومة كانت تلك البطولات التي سطرها المقاتلون في وحدات حماية الشعب (YPG) والقوات المدعومة من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذين تمكنوا من صد الهجمات المتكررة التي شنها تنظيم داعش. لم تكن المعركة سهلة، فقد استخدم التنظيم الإرهابي كل أساليب الحرب الحديثة من سيارات مفخخة، وقصف مدفعي، وطائرات مسيرة، إلا أن المقاومين، الذين يعرفون التضاريس جيدًا، استغلوا هذا لصالحهم. اتبعوا تكتيك الكرّ والفرّ في مواجهة تفوق العدو من حيث العدد والتسليح.
رغم التفوق العسكري لتنظيم داعش، أثبتت المقاومة الشعبية قدرة عالية على التنظيم والتنسيق بين مختلف الفصائل المحلية، فضلاً عن تأمين الدعم من قبل الأهالي. كما كانت الهجمات التي شنها المقاتلون على مراكز تجمعات العدو في محيط السد تضرب المفاصل الحيوية لتنظيم داعش، مما أعاق محاولاتهم للسيطرة الكاملة على المنطقة.
في هذه المعركة، كانت النساء جزءًا أساسيًا من هذا النضال. فقد شاركت النساء في القتال جنبًا إلى جنب مع الرجال، وكنّ يقمن بدور محوري في حماية القرى وتقديم الرعاية الطبية للمقاتلين. هذا الموقف جسّد في أحد أوجهه ملامح الوحدة الاجتماعية والروحية بين جميع فئات المجتمع المحلي في مواجهة الخطر المشترك.
كان جزءًا من تلك المقاومة هو القدرة على استيعاب الهجمات المتكررة وتحويلها إلى فرصة لتحقيق تقدم ملموس. في ظل الحرب النفسية المستمرة، كانت البطولات التي يحققها المقاتلون المحليون تُجسّد رمزًا للصمود، حيث كانت كل نقطة تقدّم تُعتبر انتصارًا حقيقيًا على التطرف والعنف. لا يُمكن إغفال أيضًا دور الإعلام المحلي والمجتمعي في نقل الحقيقة عن المقاومة.
[1]