سركان دميرل. باريس
أكدت رينيه لو ميينو أن مستقبل سوريا لا ينبغي أن يُسلم إلى دكتاتورية إسلامية متطرفة، وقالت: نموذج روج آفا هو مثال فريد لمستقبل سوريا والشرق الأوسط.
رغم أن سقوط نظام الأسد قد غيّر التوازن العسكري والسياسي في سوريا بشكل جذري، إلا أن مستقبل هذا البلد لا يزال مجهولاً، لقد أنهى سقوط النظام الحرب والتوتر بشكل كامل، بالإضافة لهذا سارع المجتمع الدولي إلى إقامة علاقات مع جهات فاعلة جديدة وبدأت بالمرحلة الدبلوماسية من أجل بناء سوريا جديدة.
وتولت هيئة تحرير الشام التي ملأت فراغ السلطة بسرعة، مهمة إدارة العملية الانتقالية، فيما لا يزال يُنظر إلى أبو محمد الجولاني رئيس هيئة تحرير الشام باعتباره قائد مجموعة مسلحة، ولكن الجهات الفاعلة الدولية تأمل أن يحدث تغييراً سياسياً ويصبح شخصية رئيسية في إعادة إعمار سوريا.
ولكن تحول هذا الوضع خلال فترة قصيرة إلى مخاوف وشكوك، وعلى وجه الخصوص، تسببت المعلومات حول الإبادة الجماعية التي اُرتكبت بحق العلويين في مناطق الساحل من البلاد في استياء كبير بين الرأي العام وفي الأوساط الدولية، ولم تتخذ الإدارة التي يرأسها الجولاني موقفاً ملموساً بخصوص هذه الهجمات، مما أثار المخاوف من أن الفترة الجديدة لن تكون عصر الوحدة والسلام، ورغم كل هذه الأحداث، أعلن الجولاني الذي اتخذ نفسه رئيساً، مساء 29 آذار عن تشكيل الحكومة الانتقالية في سوريا المكونة من 23 عضواً، ولكن الهيئة التي تم الإعلان عنها تُظهر أنها بعيدة كل البعد عن التنوع الاجتماعي في البلاد، وتعكس مفهوماً أحادياً تماماً، وقد أثارت الممارسات السياسية الاستبدادية للجولاني ونهجه غير الشامل في الحكم تساؤلات خطيرة داخل المجتمع الدولي حول التحول الحقيقي في سوريا.
ومن جهة أخرى، تواصل الدولة التركية الداعم الأكبر لهيئة تحرير الشام ومجموعاتها المرتزقة هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا ونفوذها الاحتلالية في المنطقة.
أجرت الرئيسة المشتركة لحركة مناهضة العنصرية والصداقة بين الشعوب (MRAP) ومقرها فرنسا، رينيه لو مينيو تقييماً لوكالة فرات للأنباء حول الهجمات على روج آفا وأهمية نموذج روج آفا من أجل مستقبل سوريا.
الحرب والجرائم ضد الإنسانية تُرتكب في روج آفا
صرحت رينيه لو مينيو إنه لن تحدث تغييرات كبيرة في البلاد بعد سقوط نظام الأسد، مشيرةً إلى أن على عكس التوقعات، استمرت المجازر في البلاد وتواجد الاستعمار الأجنبي في سوريا، وذكرت أن الدولة التركية تنتهج منذ بداية الحرب الداخلية في سوريا وما بعد سياسات عدائية ضد روج آفا، وقالت: هجمات الدولة التركية على المنطقة تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما أظهرت الأدلة والوثائق في محكمة روج آفا للشعوب، تستهدف الدولة التركية المدنيين في روج آفا بشكل مباشر، وتقتل النساء، الأطفال والعوائل، لا تكتفي تركيا باستهداف المدنيين فحسب، بل تنوي أيضاً تدمير النظام الاجتماعي الذي بُني في روج آفا بالكامل، ويندرج الاختفاء والتهجير القسري ضمن جرائم الحرب، إن التدمير المتعمد لثقافة ومجتمع هو جريمة ضد الإنسانية.
نناضل من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من لائحة الإرهاب
وانتقدت رينيه لو مينيو الموقف الأوروبي تجاه الدولة التركية وقالت: المسؤولين الأوروبيين خضعوا لابتزازات الدولة التركية، وتابعت: سبق لي أن شاركت في محاكمات تتعلق بجرائم تركيا ضد الشعب الكردي، وقد كانت النتائج المتعلقة بحزب العمال الكردستاني مهمةً بالنسبة لنا، إذ تعتبر المحكمة ماحدث بين حزب العمال الكردستاني وتركيا ك صراع مسلح، وتظهر بكل وضوح أن حزب العمال الكردستاني يحترم اتفاقيات جنيف، وإن من تنتهك هذه الاتفاقيات في روج آفا والأجزاء الأخرى لكردستان هي تركيا بذاتها، عندما يتم أخذ هذا بعين الاعتبار نطالب ك حركة، فرنسا بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من لائحة الإرهاب.
أوروبا تخضع لابتزازات تركيا
ورغم هذا الواقع يصبح الشعب الكردي دائماً ضحية للمصالح الاقتصادية والسياسية، ويتعلق الموقف الأوروبي بشكل خاص بابتزازات تركيا بشأن المهاجرين، وتقول تركيا: إذا قمتم بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان، فسوف أفتح الحدود وسيغزوكم المهاجرون، هذه كذبة واضحة، وعلاوة على ذلك، فإن فتح أبوابنا أمام الأشخاص الفارين من الحرب والدكتاتورية يعد مسؤولية أخلاقية، ما تفعله تركيا هو ابتزاز بحد ذاته، وأوروبا تخضع لهذا الابتزاز.
روج آفا نموذج فريد من أجل الشرق الأوسط ويحب حمايتها
ولفتت رينيه لو مينيو الانتباه إلى أن تركيا تريد القضاء على نظام روج آفا الذي يعتبر نموذج فريد من نوعه من أجل دمقرطة الشرق الأوسط، وقالت: نموذج روج آفا هو مثال يُحتذى به على الديمقراطية، الحياة المشتركة، حقوق الأقليات سوار كانت ثقافية أو اجتماعية، كما أن المساواة بين الرجل والمرأة مهم للغاية، في منطقة تتعرض فيها النساء لعنف رهيب، فإن حرية المرأة والحقوق المتساوية الممنوحة لها في روج آفا هي حقًا مثال للمنطقة بأكملها، ووجود المقاتلات في روج آفا خير مثال لقوة المرأة، بالفعل إن الحقوق التي تتمتع بها المرأة في هذه المنطقة استثنائية، كما أن روج آفا هي في الوقت ذاته تجربة بيئية واجتماعية، على الرغم من أنها تواجه حالياً الدمار، إلا أن هذا النظام هو مثال فريد لمنطقة الشرق الأوسط ويجب الحفاظ عليه لأسباب إنسانية وسياسية.
مستقبل سوريا متعلق بنموذج روج آفا
أكدت رينيه لو مينيو تنظيم هيئة تحرير الشام الجهادي الذي وصل إلى السلطة في سوريا يشكل تهديداً كبيراً على المستقبل، مشيرة إلى أن يمكن أن نقل نموذج روج آفا إلى كامل سوريا سيكون حلا للمشاكل، تابعت قائلةً: كان الكثيرون سعداء بسقوط نظام الأسد، لكننا رأينا في إيران ما حدث عندما اًستبدل ديكتاتورية علمانية بدكتاتورية إسلامية، لذلك لا يمكننا الوثوق بالنظام السوري ما دام هناك سلطة إسلامية متطرفة، ولكن إن تم أخذ نموذج روج آفا كأساس، فسيتم بناء سوريا ديمقراطية، وذا أنشئ نظام يتعرف بحقوق الكرد والأقليات، فقد يكون هذا أملاً حقيقياً لسوريا.[1]