لماذا وصلت الحال لحد احراق الكتب
#عماد علي#
الحوار المتمدن-العدد: 2731 - #07-08-2009# - 08:03
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
بعد الهدوء النسبي في الوضع السياسي العام و ما كنا نتعايشه من الحملات الانتخابية لبرمان اقليم كورستان وما شاهدناه من تعدد الاساليب و الطرق المتخدة في التعبير عن الترويجات و ملائمتها مع الواقع و المستوى الثقافي الموجود ،حان الوقت لنذكر السلبيات التي حدثت في تلك الفترة و من اتجاهات عدة و كانت منها خطيرة ، و الكشف و الاعلان و ابداء الراي حول تلك القضايا الحساسة من باب الاحساس بالمسؤولية و الحب و الايمان بالشعب الكوردستاني ،و ما تقع على عاتقنا من المسؤوليات العامة و التي تفرض نفسها كي نبين الحقيقة في استيضاح الامور ، و كل ذلك من اجل الاتعاض و اخذ العبر و الدروس المفيدة في سبيل عدم تكرارها مستقبلا ، و لنعلم الناس من الدروس التي تعلمنا اياها الانتخابات و الديموقراطية الرضيعة هنا بشكل عام ، و بالاخص في بلد و بقعة فقيرة جدا من جانب الثقافة العامة و الديموقراطية الحقيقية ، و لازال تحت هيمنة و رحمة ترسبات التاريخ و القيود الاجتماعية و اثقال المراحل غير المستقرة التي مرت بها و ما عاشتها هذه الشعوب من الظلم و العبودية و انعدام فسحة ولو صغيرة من الحرية المطلوبة للتنفس و العيش بسلام في اكثر مراحل حياتها، اضافة الى متغيرات المنطقة و ارتباطاتها المتشابكة مع بعضها .
في ظل هذا الكلتور الثابت الموجود ، و ما فيه الشعب الكوردستاني كما هو الحال في جميع شعوب المنطقة ، لا بل اسوء منها نتيجة بقائه حتى الامس القريب مستغَلا و محصورا و مغدورا من قبل السلطات المتعاقبة ، و لم يفتح عينيه على المفاهيم العصرية و ضرورات حياته السياسية الثقافية الاجتماعية الا قريبا جدا ، و التحول الحقيقي و الانتقال من مرحلة الى اخرى و ترسيخ المباديء الفكرية و الفلسفية العامة يحتاج الى حقب من اجل تجسيدها و عدم الارتداد منها ، او بالاحرى الاطمئنان على عدم عودة ما ليس صالحا للمرحلة و الوضع الجديد .
وما سبق يعتبر من اهم الاسباب الموضوعية اضافة الى الوعي العام و الثقافة و مستوى و نسبة المثقفين ، و التي تعتبر من العوامل التي ادت الى احداث بعض الظاهرات و الاساليب و السلوك غير العصرية و المحزنة في فترة الانتخابات، و خاصة هذه التي تصدر من الجيل الجديد و التي من المفروض ان يُعتمد عليه في اختيار الاصح في عملية التقدم للبلاد ، و من الواجب ان يكون حاملا للافكار و المباديء التقدمية و العصرية من الديموقراطية و احترام الاخر و عدم الغائه مع ارائه، و الوقوف معه من اجل توفير الحرية اللازمة لطرح افكاره و ارائه و مواقفه و ان كان مخالفا لما يعتقد ، و هذه هي قمة الديموقراطية و جوهرها الحقيقي و التقدمية و الحداثوية في التعامل مع البعض، و هو الاسلوب و التصرف الصحيح و السليم الذي يمكن لاي مثقف او سياسي مخلص لشعبه ان يوجه الشعب به .
ان اكثر ما احزنني خلال فترة حملات الترويج الانتخابية للقوائم و الاحزاب المنافسة و جرحني في العمق حقا و بشكل اعدتُ التفكير في تفسير الاوضاع و تحليلها و ما اكدت عليه من استدلال او قراءة مستقبل اقليم كوردستان و المنطقة بشكل عام ، وهو سماعي لاحراق كتب المثقفين و الكتاب الذين لهم اراء مخالفة لهؤلاء الشباب المتهورين ، و لو انني اعتقد انهم من القلة القليلة و فعلوا فعلتهم هذه في لحظة ثورة غضب ان لم تكن ورائهم ايادي المتورطين و من عالم السياسة الشرقية و الصراعات التخلفية التي تبدع الاسوء من الافعال يوما بعد اخر . هذا ما بين لي عدم احترام لاغلى ثروة من حياة الانسان مهما كان مضمونها، و هو نتاج جهد فكري عقلي غير قليل لا يمكن الا للنخبة ان تدخل في هذا المضمار و تُنضج من مثل هذه الثمار ، و ارجوا الا اكون مخطئا ان قلت و حتى الفاعلين ندموا حتما بعد هدوء المرحلة و زوال المستفزات و اعتبروا منها و اصبحت درسا لهم و للجميع ، و بالاخص الانتقام من شخص عبًر بشكل ما عن ارائه و مواقفه الفكرية السياسية بهدوء و هو ما يعتقده و يؤمن به و هذا عين الصواب، و ليس بكفرليقابل بعمل مشين . و ما هو الادنى من الفعلة هو التوجه الى الغاء العقل و نتاج العقلية باسلوب الضغط على زناد السلاح( و قتل المنافس وكما هو معلوم هو نتاج عقل المقابل )من قبل من يعتبر الكتاب مهما له وللجميع و الا عبَر عن غضبه براي و موقف و عمل منافس لبيان خطا راي الاخر و موقف المقابل ، و ليس التوجه الى العنف و الرعب و التشديد و اخطر من القتل ، و هو ما فعلته الاعداء مرارا و تكرارا طيل مراحل تاريخ هذا الشعب المغدور ، و ما اصروا عليه انهاء ثقافة و علم ومعرفة هذا الشعب ، و العبرة ليست من كمية و عدد الكتب المحروقة او مضامينها و انما من ابعاد الفعلة و تداعياتها ، و بالاخص حدثت في منطقة و هي في طليعة الاخرين دائما من حيث التضحية و الفداء للمباديء و حبها لشعبها و لمستقبل كوردستانو الذي لا يمكن ان تقاس بهذه الفعلة التي تعتبر نزوة في لحظة من الزمن من كافة النواحي الثقافية السياسية الاجتماعية.[1]