أردوغان إن كان يحاول إعادة نجاحات أجداده، فإننا نحن الكرد علينا أن لا نكرر إخفاقات أجدادنا!
#بير رستم#
كاتب
(Pir Rustem)
الحوار المتمدن-العدد: 8217
المحور: القضية الكردية
إننا نسمع كثيراً تلك التعليقات السلبية، من جانب عدد كبير من أبناء شعبنا، بمن فيهم نخب سياسية وثقافية وحتى قيادات كردية، بخصوص المواقف الغربية؛ أوروبياً وأمريكياً، وفي الفترة الأخيرة المواقف الإسرائيلية أيضاً وذلك تجاه ما يبدي أولئك من تصريحات ومواقف مؤيدة للكرد وقضاياهم حيث تجد التشكيك بها، بل واتهام تلك الدول وقادتها بالنفاق والمتاجرة بالقضية الكردية ولا نعلم ما هي حجم أرباحهم من دعمهم لقضية مثل القضية الكردية لها من تعقيداتها وتشابكاتها التي تجعل الكثيرين يتجنبون الخوض فيها تدارياً لمصالحهم مع الدول ذات الشأن بهذه القضية، فهي موزعة بين أربع دول؛ سوريا، تركيا، إيران والعراق، ولهذه الكيانات الغاصبة امتداداتها الإثنية والثقافية حيث العمق العربي من جهة وكذلك الإسلامي بشقيه الشيعي والسني، يعني أي دولة او طرف يفكر في دعم القضية الكردية عليه أن يحسب بأنه سيواجه، إن لم نقل كل العالم العربي والإسلامي، فعلى الأقل نصفه وبالتالي تضرر مصالحه الجيوإستراتيجية بنصف الكرة الأرضية.
وهكذا فلن تتورط أي دولة بدعم القضية الكردية إلا إذا كانت هناك مشاريع ومصالح جيوسياسية وإستراتيجية أهم من “زعل” كل تلك الدول منها، وبقناعتي هو مشروع الشرق الأوسط الجديد والذي فيه الكثير من المصالح الإستراتيجية لكل من أمريكا وأوروبا وإسرائيل حيث كردستان ستكون جزء حيوي وفاعل من ذاك المشروع الجيواستراتيجي.
ولذلك وجدنا؛ بأن الأمريكان خذلوا تركيا خلال كل المرحلة الماضية وذلك حينما لم يرضخوا للضغوطات التركية بالتخلي عن قوات سوريا الديمقراطية، بل ها إننا نجد المواقف الأوروبية باتت أكثر تبلوراً ووضوحاً مع زيارة وزيري خارجية فرنسا وألمانيا، وخاصةً أن الزيارة لم تكن باسم البلدين فقط، بل باسم الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي وبالتالي هو قرار أوروبي وقد أكتملت حلقة الدعم الغربي؛ الأوروبي الأمريكي، بدعم إسرائيلي أيضاً وعلى لسان وزير خارجيتها؛ ساعر، حيث أبدى ولأكثر من مرة؛ بضرورة تشكيل “تحالف الأقليات”، طبعاً مع تحفظنا على المصطلح، لكن الأهم هو سعي الجميع لجعل الكرد أحد اللاعبين الأساسيين في الشرق الأوسط آلجديد الديمقراطي الفيدرالي حيث كردستان دولة حرة مستقلة جزءً أساسياً منها!
وللعلم لولا يقين تركيا بأن المشروع بات قاب قوسين لم ركضت إلى هولير لكي توسط الرئيس نجيرڤان بارزاني للعب دور الوسيط بينها وبين قيادات العمال الكردستاني، وقبله لم طرح بخجلي؛ وهو وحزبه هم أكثر الأتراك تشدداً وعنصرية تجاه الكرد وقضاياهم الوطنية، الملف الكردي في البرلمان والدعوة ل”الأخوة الكردية التركية” ولا حتى “دعوة أوجلان للحديث في البرلمان التركي”، بل وإرسال وفد من حزب المساواة والديمقراطية إلى إيمرالي واللقاء بالسيد أوجلان لإيجاد مخرج لأزمة تركيا، أو بالأحرى للقنبلة التي قد تنفجر بها!
نعم لولا المعلومات الاستخباراتية المؤكدة لدى تركيا، لم أقدمت على كل ما سبق، بل كانت اقتنصت الفرصة الأخيرة مع سقوط نظام الطاغية في سوريا؛ نظام بشار الأسد، واجتاحت كل مناطق نفوذ الإدارة الذاتية وأحتلتها، كما فعلت مع عفرين وسري كانية أعوام 2018 و 2019 على التوالي وقضت على كل حلم كردي، لكن رفض أمريكا والتحالف الدولي لأي سيناريو من سيناريوهات الاجتياح، جعلت تركيا تكتفي بدعم وتحريض مرتزقتها ممن يسمون بفصائل الجيش الوطني بالهجوم على بعض المناطق الخاضعة لنفوذ قسد وهذا الهجوم أيضاً تستخدمه تركيا، ليس للسيطرة على تلك المناطق حيث تعلم بأن قوات تلك الفصائل وبدون تدخل تركي مباشر هو أضعف من مواجهة قسد، ناهيك عن السيطرة وأخذ بعض الجغرافيا منها، بل تستخدمهم كجنود مرتزقة تحت الطلب وفي إطار الضغط على قيادة قنديل والعمال الكردستاني بالقبول في دخول المفاوضات معها والابتعاد عن المحور والمشروع الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي
باختصار نقول لكل الذين قالوا ورددوا كثيراً؛ بأن أمريكا لن تبدل دولة بحجم تركيا وعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ببعض الجماعات المسلحة، وهم يقصدون قوات سوريا الديمقراطية طبعاً، بل تعالى صوتهم مؤخراً مع سيطرة هيئة تحرير الشام على سوريا بعد اسقاط النظام المافيوي البعثي الأسدي وهم يتخيلون بأن؛ تركيا هي التي بات من خلال جماعة الجولاني تسيطر على ثلث الجغرافيا السورية مع أن كل الإشارات والدلائل تقول؛ بأن ربما هناك لاعبين وقوى أهم بكثير من تركيا، فيما يلعبه الجولاني وجماعته وما يخططون له من سياسات حيث رأينا بأن أول توجهت إليه الديبلوماسية السورية الجديدة كانت السعودية وليست تركيا مع أن الأخيرة هي أول من ركضت إلى دمشق لتوحي؛ بأن قرار دمشق باتت لديها، لكن جاءت الصفعة السورية بالتوجه للسعودية وعدم الترحيب بزيارة أردوغان والذي روّج له الإعلام التركي، وقبلها جميعاً كانت الصفعة التي وجهها الجولاني لتركيا هو عدم الدخول في صراع مع قسد، بل البحث عن شراكة وحلول ترضي الطرفين.
يعني وباختصار نقول؛ بأن وعلى افتراض أن الأمريكان سمحوا لتركيا بأن تتمدد وتسيطر على سوريا مرحلياً، لكن ذاك لا يعني ترك الحبل لها على الغارب، كما يقال، بل ستكون هناك سيناريوهات مستقبلية وخذوا العبرة من التجربة العراقية؛ فعندما اسقط النظام العراقي البائد تمددت إيران فيها، كحال تركيا اليوم مع سوريا، وها نحن نرى حال إيران وهكذا سيكون حال تركيا بقناعتي حيث لا مصلحة للغرب الأمريكي والأوروبي، ومعهم إسرائيل، بجعل تركيا مركز قوة إقليمية كبيرة وخاصةً أن إسرائيل هي من تطلع لذاك الدور وهي مرشحة بالفعل لتكون مركز القوة الإقليمية. وبالتالي من مصلحتها تشكيل “تحالف الأقليات”، وأولهم مع الكرد طبعاً، ولذلك يمكننا القول؛ بأن تصريحاتها صحيحة ومؤكدة بخصوص الملف الكردي وهي تدعمها بقوة وبالتالي علينا الاستفادة منها.. وللعلم؛ لولا تأكد تركيا من أن مشروع الشرق الأوسط الجديد بات واقعاً وبأن كردستان حرة مستقلة جزء منها، لم تحركت أساساً نحو الكرد لتبحث معهم عن حلول تنقذها وذلك في استعادة تاريخية للتجربة الأتاتوركية، مما دفعنا لنقول؛ إن كان أردوغان يريد إعادة نجاحات أجداده، فإننا نحن الكرد لا نود إعادة إخفاقات أجدادنا![1]
Kurdipedia ist nicht verantwortlich für den Inhalt dieser Aufnahme, sondern der Eigentümer. Gespeichert für Archivzwecke.
Dieser Artikel wurde in (عربي) Sprache geschrieben wurde, klicken Sie auf das Symbol

, um die Artikel in der Originalsprache zu öffnen!
دون هذا السجل بلغة (عربي)، انقر علی ايقونة

لفتح السجل باللغة المدونة!
Dieser Artikel wurde bereits 499 mal angesehen
Schreiben Sie Ihren Kommentar zu diesem Artikel!