دور حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في ذكرى تأسيسه
أحمد سليمان…
يُعَدّ حزب الاتحاد الديمقراطي أحد أبرز الفاعلين السياسيين في شمال وشرق سورية منذ تأسيسه مطلع الألفية الجديدة، حيث شكّل انطلاقة نوعية في تنظيم وتعبئة المجتمع الكردي وبقية المكوّنات نحو مشروع ديمقراطي بديل عن أنماط الحكم الاستبدادية التقليدية. وقد جاء تأسيس الحزب في سياق سياسي معقّد اتّسم بالإنكار الممنهج للحقوق القومية والثقافية للشعب الكردي، وغياب الديمقراطية التشاركية في سورية.
منذ ذلك الحين، تحوّل الحزب إلى قوة سياسية مؤثرة استطاعت أن تربط بين البعد القومي المشروع للشعب الكردي وبين مشروع أشمل يقوم على الديمقراطية التعددية وأخوّة الشعوب. وقد برز دور الحزب بشكل جوهري بعد عام 2011، إذ قاد مسار التنظيم المجتمعي في روج آفا من خلال تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية التي مثّلت نموذجًا مغايرًا لبنية الدولة المركزية.
عمل الحزب على بناء مؤسسات سياسية وأمنية وخدمية تعتمد على مبدأ اللامركزية وإشراك مختلف المكوّنات القومية والدينية من كرد و العرب وسريان وآشوريين وغيرهم في صنع القرار. وبهذا تجاوز الحزب الطابع الحزبي الضيّق ليصبح حاملًا لمشروع مجتمعي أوسع.
كما لعب الحزب دورًا محوريًا في مواجهة التهديدات الأمنية الكبرى، ولا سيما صعود تنظيم “داعش”، حيث شكّل الإطار السياسي الذي استندت إليه قوات سورية الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية الشعب والمرأة في معاركها المصيرية. ومن خلال هذا الدور ساهم الحزب في حماية التنوع الاجتماعي والثقافي في المنطقة، جامعًا بين النضال العسكري والسياسي والاجتماعي.
على الصعيد الفكري، استلهم الحزب من فكر القائد عبد الله أوجلان مبادئ الأمة الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية، ما مكّنه من تقديم بديل حضاري يعارض النزعة القومية الضيقة والهيمنة السلطوية. وقد انعكس ذلك في السياسات التي انتهجتها الإدارة الذاتية الديمقراطية، مثل ترسيخ حقوق المرأة عبر مبدأ الرئاسة المشتركة، وتعزيز التعليم باللغات المتعددة للمكوّنات المختلفة، وتوسيع آفاق المشاركة الشعبية.
في ذكرى تأسيسه، نؤكّد أن حزب الاتحاد الديمقراطي أثبت حضوره كقوة سياسية واجتماعية ذات مشروع استراتيجي، استطاع أن يوفّق بين ضرورات الدفاع الذاتي وظروف الحرب في سورية، وبين التأسيس لفضاء ديمقراطي تعددي يضمن التعايش السلمي. ورغم التحديات الخارجية المتمثلة بالتهديدات التركية والضغوطات الإقليمية، والتحديات الداخلية المرتبطة بالأوضاع السياسية والاقتصادية، ظل الحزب متمسكًا بمساره التاريخي في خدمة قضيته الأساسية المتمثّلة في حرية الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.
إن ذكرى تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي ليست مجرد محطة احتفالية، بل هي مناسبة لتجديد العهد على مواصلة النضال من أجل مجتمع ديمقراطي تعددي يرسّخ قيم العدالة والمساواة وأخوّة الشعوب. [1]