قرارا عنصري ومخالف للقوانين
وجهت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الاتحادية، كتابا الى جامعات (الموصل، كركوك، وديالى) بالرقم (0006496) والمؤرخ في (16 تموز 2025)، يقضي بمنع استخدام اللغة الكوردية في المؤسسات الأكاديمية الواقعة ضمن هذه المناطق وإلزام الجامعات بان تكون الأسئلة الامتحانية بلغة التدريس وعدم ترجمتها الى اللغة الكوردية وإعطاء التوضيح بالكوردية الى الطلبة، مؤكدة ان من يخالف هذا الامر سوف يتحمل التبعات القانونية.
وعود بالحل
وبدوره أعلن وزير العدل في الحكومة الاتحادية الدكتور خالد شواني أنه ” بحث في اتصال هاتفي مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الاتحادية، تداعيات آخر كتاب لوزارة التعليم العالي، والمتعلقة بالسماح باستخدام اللغة العربية فقط في جامعة كركوك وجامعات أخرى، ومنع ترجمة الأسئلة الامتحانية والإجابة عنها باللغة الكوردية”، مؤكدا أن ” وزير التعليم العالي مشكورا قد قرر حل المشكلة، وأن الامتحانات ستجرى في تلك الجامعات بنفس الآلية التي كانت عليها خلال السنوات الماضية”.
بيانات تنديد
ورغم التاكيدات بتراجع الوزارة عن قرارها، لكن القرار أثار استياء واسعا في الأوساط الرسمية والشعبية الكوردستانية، باعتباره قرارا عنصريا ومخالفا للقوانين.
فقد أصدرت وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة والشباب، وكذلك الهيئة العامة للمناطق الكوردستانية خارج إدارة الاقليم، بيانات نددت من خلالها بالقرار ودعت الى إلغائه، مؤكدة أن هذا القرار يخالف مبادئ الدستور والتعايش السلمي المشترك، لأن اللغة الكوردية وفق الدستور العراقي، هي لغة رسمية الى جانب اللغة العربية، كما يزيد الشكوك من جدية الحكومة الاتحادية في حل مشكلات المناطق المتنازع عليها.
كما نددت الأكاديمية الكوردية بقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية، بمنع استخدام اللغة الكوردية في الامتحانات، في جامعات الموصل وكركوك وديالى، معتبرا إياه قرارا عنصريا ومطالبا بإلغائها فورا.
وقالت الأكاديمية الكوردية في بيان: تعتبر الأكاديمية الكوردية قرار منع الإجابة عن أسئلة الامتحانات باللغة الكوردية في جامعات كركوك والموصل وديالى، قرارا عنصريا.
ودعت الأكاديمية في بيانها، الى إلغاء هذا القرار غير القانوني وغير الدستوري، وأن تقدم وزارة التعليم العالي في العراق الاعتذار الى الشعب الكوردي.
والأكاديمية الكوردية مؤسسة تعنى بجمع المواضيع المتعلقة باللغة الكوردية ولهجاتها وحمايتها وإثرائها.
انتهاك للتعايش وترويج لثقافة البعث
وأدان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة اقليم كوردستان الدكتور آرام محمد قادر، بشدة، القرار الصادر عن وزارة التعليم العالي في الحكومة الاتحادية، والذي يقضي بمنع استخدام اللغة الكوردية للأسئلة خلال الامتحانات والمحاضرات الجامعية، واعتبره “انتهاكا صارخا لمبادئ التعايش المشترك وعدم احترام للثقافات واللغات القومية لغير العرب في العراق.
وقال في رد لقرار وزارة التعليم العالي في الحكومة الاتحادية: أن “هذا القرار يشكل تراجعا خطيرا نحو ثقافة البعث والمركزية، وهي مرحلة تجاوزها العراقيون وأودعوها في أرشيف التاريخ، مشيرا إلى أن احترام التنوع الثقافي واللغوي يُعد من المبادئ الأساسية لأي نظام ديمقراطي اتحادي.
واوضح انه: “يجب أن يعلم الجميع بأن من لا يحترم ثقافتنا ولغتنا وهويتنا القومية، فإننا سنتعامل معه بالمثل، وفق مبدأ العين بالعين والسن بالسن.
لاغٍ ولن يتم تطبيقه
من ناحيته أعلن نائب رئيس مجلس النواب العراقي، شاخوان عبدالله، أن القرار الصادر عن وكيل وزارة التعليم والبحث العلمي حظر استخدام اللغة الكوردية، لاغٍ ولن يتم تطبيقه.
وقال شاخوان عبدالله في بيان، إنه أجرى بهذا الخصوص اتصالا مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم عبودي، وقد أكد الوزير أن القرار لاغٍ ولا يتم العمل به، على غرار العام الفائت.وأكد أن الوزير أعرب عن تقديره واحترامه للغة الكوردية.
انتهاك صارخ للدستور العراقي
من جهة اخرى أطلق عدد من الأكاديميين والمثقفين والناشطين الكورد نداء عاجلا يدينون فيه قرارا يقضي بمنع استخدام اللغة الكوردية في المؤسسات الأكاديمية الواقعة ضمن المناطق المتنازع عليها.
واعتبر الموقعون على النداء أن القرار يمثل انتهاكا صارخا للدستور العراقي، الذي يقرّ العربية والكوردية كلغتين رسميتين، مؤكدين أن أي محاولة لتقييد استخدام إحدى اللغتين تمثل تجاوزا قانونيا وتمس أسس التعايش والسلم المجتمعي، خصوصا في المناطق الحساسة مثل كركوك وديالى والموصل.
وطالب الموقعون ب “إلغاء القرار فورا، ومحاسبة الجهات التي تقف خلفه، وتقديم اعتذار رسمي للمتضررين من الناطقين بالكوردية، مؤكدا ان الدفاع عن اللغة الكوردية هو دفاع عن الدستور وحقوق المواطنة والتنوع، وليس شأنا قوميا ضيقا.
القرار يعارض مبدأ الشراكة الوطنية وروح الدستور
واعرب اتحاد معلمي كوردستان، عن إدانته الشديدة لقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الاتحادية، الذي يقضي بمنع استخدام اللغة الكوردية في الجامعات الواقعة بمحافظات نينوى وكركوك وديالى، معتبرا إياه خرقا واضحا للدستور العراقي، وانتقاصا من الحقوق اللغوية والثقافية.
وجاء في بيان صادر عن الاتحاد، إن هذا القرار يُعد خرقا واضحا للدستور العراقي الدائم، الذي نص في مادته الرابعة على أن اللغتين العربية والكوردية هما لغتان رسميتان في العراق، ويُعدّ انتقاصا من الحقوق الثقافية واللغوية لشريحة واسعة من أبناء شعبنا.
وأضاف البيان، أنه في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التعليم العالي في إقليم كوردستان على احترام التعدد اللغوي، وتفسح المجال لاستخدام اللغة العربية في جميع مفاصل التعليم والإدارة بكل احترام وتقدير، نستنكر بشدة هذا التوجه الإقصائي، ونطالب بالتراجع الفوري عن هذا القرار غير الدستوري، حفاظا على مبدأ التعايش المشترك والعدالة اللغوية في مؤسسات الدولة كافة.
وأكد الاتحاد، أن القرار يعارض مبدأ الشراكة الوطنية وروح الدستور، داعيا الجهات الاتحادية إلى احترام التعددية وحماية الحقوق الثقافية واللغوية لجميع المكونات.[1]