’يجب صياغة دستور سوريا الجديد على أساس إرادة المرأة ومشاركتها الفاعلة‘
أكدت النساء المشاركات في الكونفرانس الذي عُقد في مدينة الحسكة، أنّه إذا غاب دور المرأة في سوريا، فإن ذلك سيحول دون التوصل إلى أي حلّ، كما شدّدن على رفضهن للنظام الذي تروّج له حالياً الحكومة الانتقالية في دمشق.
عُقد في مدينة الحسكة برعاية مؤتمر ستار وتجمّع نساء زنوبيا، الكونفرانس النسائي تحت عنوان التحالف النسائي أساس لبناء العدالة والديمقراطية في سوريا لامركزية وموحدة. وبدورهن، تحدثت النساء المشاركات في الكونفرانس لوكالة فرات للأنباء (ANF) حول بناء سوريا جديدة والسياسة المُتبعة في الوقت الراهن.
أكدت الرئيسة المشتركة العامة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، بروين يوسف، في مستهل حديثها على أهمية أن تتوحد الأحزاب وجميع النساء معاً لمشاركة رؤيتهن من أجل سوريا. وقالت بهذا الصدد: لأننا في سوريا، وخاصة بعد انهيار نظام الأسد، نشهد تغييرات وتحولات كبرى بشكل يومي، مثل صياغة دستور جديد وسنّ قوانين جديدة. لكن إرادة المرأة مغيبة في ذلك وغير معترف بها، وذلك لأن الحكومة القائمة بُنيت على أسس عنصرية ودينية. ومن جهة أخرى، فإن الحكومة الانتقالية في دمشق لا ترى في المرأة قوة أو وجوداً حقيقياً، وتسعى عبر هذا النهج إلى فرض ستارٍ أسود على النساء.
أوضحت بروين في سياق حديثها أن التغييرات التي تحدث في سوريا لا يمكن قبولها، وتابعت قائلةً: لأن إرادتنا كنساء غير ممثلة فيها. ونحن لا نقبل التغييرات التي تُجرى اليوم في سوريا. الدستور الذي كُتب أخذ في الحسبان وجود الرجل فقط. وكذلك فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها، فإن النساء تشغل 20٪ فقط، وقد وزعوا الحصص على المدن، دون الأخذ بعين الاعتبار وجود النساء. وهذا التمثيل النسائي البالغ 20٪ لا يُعد إلا شكلياً.
وفي ختام حديثها، قالت الرئيسة المشتركة العامة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، بروين يوسف: إن ثورة المرأة التي تحققت في شمال وشرق سوريا وأقرّ واعترف بها الشعب السوري جميعاً، أظهرت أن المرأة وجدت إرادتها ضمن هذه الثورة. ومن أجل ذلك، يجب على المرأة أن تتبنى وتتمسك بالمكتسبات الحالية التي تم الحصول عليها. ولهذا، إن الدستور الذي سيتم الإعداد له، يجب أن يُكتب بإرادة المرأة، وأن يكون وجود المرأة في جميع التغييرات المستقبلية في الصدارة وفي قائمة الأولويات.
وأعربت رئيسة مكتب المرأة في مجلس سوريا الديمقراطية جيهان خضرو، عن موقفها تجاه الوضع الراهن في سوريا قائلة: يمثل هذا التجمع النسائي الكبير أهمية كبيرة في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة وسوريا عموماً. فرغم كل الصعوبات والتحديات التي تعاني منها المرأة، إلا أنها تثبت وجودها وترفع صوتها لتأخذ مكانها بفاعلية في سوريا الجديدة. ففي ظل التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا، وخاصة بعد انهيار نظام البعث، والخطوات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية في دمشق، انطلاقاً من المؤتمر الوطني السوري وحتى الإعلان عن الدستور السوري الجديد، وغيرها من الأحداث الجارية، تم إهمال وتهميش المرأة أكثر من كل المكونات السورية.
وذكرت جيهان خضرو أنه إذا غاب حضور المرأة في سوريا ولم تكن في الصدارة، فلن يتحقق أي حل، وأردفت قائلةً: نحن اليوم، نرفع صوتنا ونقول إنه بدون وجود المرأة ومكوّنات سوريا الأخرى، لن تُبنى سوريا الجديدة بشكل صحيح. سوريا تستحق نظاماً لا مركزياً وتعددياً. ولذلك، فإن تجمعنا يوجّه رسالة إلى الحكومة الانتقالية في دمشق وكذلك الدول الإقليمية. حيث إن مستقبل سوريا يمرّ اليوم في ظروف صعبة ومحفوفة بالتحديات، ويجب أن يكون هناك طاولة للحوار المشترك. ونحن كشعب سوري، دفعنا أثمان باهظة على مدار 14 عاماً من الحرب والصراع في سوريا. وبدون طاولة حوار سورية-سورية، وبدون مشاركة المرأة في اتخاذ القرار، فلن يتحقق أي حل في سوريا. [1]