الأدب الكردي كفعل مقاومة: دراسة في السرد والشعر
يُعدّ الأدب الكردي أحد أبرز أشكال التعبير الثقافي التي واجهت القمع والطمس على مرّ العقود، إذ لم يكن الأدب مجرّد مساحة جمالية أو سردية، بل تحوّل إلى فعل مقاومة متجذّر في الوعي الجمعي. ففي غياب الدولة القومية الكردية وتعرّض اللغة والسياسة للاضطهاد، برز الأدب كأداة للدفاع عن الهوية وحفظ الذاكرة، وذلك عبر السرد والشعر على حد سواء.
في السرد الكردي، تتجلى المقاومة من خلال تصوير حياة الأكراد اليومية تحت ضغط الاحتلالات، والهجرة القسرية، ومآسي القرى المدمرة. فالرواية والقصة القصيرة تمثلان شهادة مكتوبة على واقع مأزوم، وهي محاولة لتثبيت الوجود أمام محاولات المحو. فنجد في أعمال بختيار علي وهفال رشيد خطابًا يتجاوز المأساة إلى فضاء الإصرار على الحياة، حيث تُحكى قصص الشخصيات التي تنجو رغم الخراب، لتصبح الرواية نفسها فعل تحدٍّ.
أما في الشعر، فيبرز صوت المقاومة أكثر وضوحًا، إذ لطالما ارتبط الشعر الكردي بالبطولة والحرية. قصائد شاكرو وشيركو بيكهس مثال حي على ذلك؛ فهي تستحضر صور الشهداء والجبال واللغة بوصفها أدوات وجودية للبقاء. الشعر هنا لا يقتصر على التعبير العاطفي، بل يتحوّل إلى سلاح ثقافي ضد الصمت والغياب.
من جهة أخرى، يؤكد الباحثون أنّ الأدب الكردي يشكّل نوعًا من الأرشيف البديل، حيث تُسجّل النصوص الأدبية أحداثًا لا تجد مكانها في السجلات الرسمية. الأدب إذن لا يوثق فقط، بل يقدّم سردية مضادة للهيمنة، تُعيد صياغة التاريخ من منظور كردي.
هكذا يغدو الأدب الكردي أكثر من إنتاج فني؛ إنه فعل مقاومة لغوية وسياسية وثقافية. فالكلمة هنا تحافظ على الحياة، وتمنح الهوية قدرة على الصمود، وتفتح أفقًا للمستقبل رغم الجراح.
المصادر:
شيركو بيكهس، مرايا صغيرة، بغداد، 1999.
علي، بختيار. آخر الجنود يتحدثون، أربيل: ئاراس، 2011.
حسين، نجم الدين. الأدب الكردي والمقاومة الثقافية، مجلة الثقافة الكردية، العدد 45، 2018.
[1]