الأسم: بارش أوزدن
اللقب: فرزات سما
إسم الأب: محمد
إسم الأم: بلكزار
مكان الولادة: آغري
تاريخ الإستشهاد: 2018
مكان الإستشهاد: مناطق الدفاع المشروع
فرزات سما
وُلد رفيقنا فرزات في كنف عائلة وطنية في منطقة كيادين التابعة لمدينة آكري، حيث تحيا الثقافة الكردية بجذور عميقة، ونشأ رفيقنا متأثراً بخصائص عائلته وبيئته، متربياً على الثقافة والأخلاق الأصيلة لمنطقة سرحد، رغم فقدانه والدته وهو طفل صغير، وهو أمر كان مؤلماً له، إلا أن هذا الألم العميق شكّل دافعاً لتقوية قلبه.
ودرس رفيقنا المرحلة الابتدائية في مدارس YÎBO (مدارس التعليم الابتدائي الداخلية)، التي استخدمتها الدولة التركية كأماكن لمحاولة صهر الأطفال الكرد وطمس هويتهم، وهناك التقى لأول مرة بواقع العدو، ومنذ البداية، أدرك أن هناك شيئاً خاطئاً في حياته، وفهم مبكراً أن اللغة التي تُستخدم في المدرسة، والثقافة المفروضة عليه، والمعارف التي تُعلّم، ليست له. ومع ذلك، تحمّل رفيقنا كل الصعوبات في هذه المرحلة من أجل عدم خذلان عائلته، وكان طالباً ناجحاً في المدرسة، لكنه لم يتوقف أبداً عن التساؤل عن حياة لا ينتمي إليها.
خلال فترة دراسته في الثانوية، تعرّف رفيقنا على حركة التحرر الكردستانية، ووجد لأول مرة فرصة للتعبير بحرية عن مشاعره وأفكاره التي كان يحتفظ بها في قلبه لسنوات، ولأول مرة تذوق طعم الحرية دون أن يعاني من قلق واقع العدو، وارتبط بحركتنا ارتباطاً شديداً وشغوفاً، وعندما ذهب إلى مدينة أنطاليا لمتابعة دراسته الجامعية، شاهد عن كثب الممارسات الفاشية للدولة التركية والطبقات الاجتماعية التابعة له والتي توجهها تجاه شعبنا، فبدأ يتساءل بعمق أكبر حول واقع العدو، وفي الوقت نفسه، لاحظ نمو حب كردستان في قلبه، وفكر رفيقنا أن كلمة كردستان هي الشفرة التي يلتقي بها جوهره، وخلال هذه الفترة تعمق بحثه عن جوهره الذي طالما حاولوا إبعاده عنه، وعلى الرغم من مشاركته في أنشطة الشبيبة الثورية والوطنية خلال فترة الدراسة في الجامعة، كانت هذه الأنشطة ضيقة على شغفه الكبير بالحرية.
وكان هجوم تنظيم داعش بدعم صريح من الدولة التركية على ثورة روج آفا الحرّة نقطة تحول بالنسبة لرفيقنا فرزات، اعتقد أنه لا ينبغي أن يبقى أي شاب كردي بدون رد تجاه هجمات الإبادة الجماعية التي تُشنّ على شعبنا، وأنه من الضروري الانخراط الفعّال في النضال، وكان على وعي بأن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بالانضمام إلى صفوف الكريلا التي تحارب بروح فدائية دفاعاً عن شعبنا، لذلك ترك قسم الصحافة في الجامعة في السنة الثانية عام 2014، وتوجه نحو جبال كردستان.
وأرد رفيقنا من خلال تدريبات المقاتلين الجدد تقوية نفسه على أساس فلسفة القائد آبو، وبذل جهداً غير مسبوق في سبيل ذلك، وبعد انتهاء فترة التدريب، واصل السعي لتحقيق هذا الهدف، وأصبح نموذجاً يُحتذى به بشخصيته الثابتة، ورغم كونه جديد العهد في صفوف الكريلا، إلا أن مستوى الطموح والإصرار الذي وصل إليه جعله يقود العديد من العمليات، وأصبح في منطقة زاب، التي كانت أول ساحة عمليّة له، مناضلاً آبوجياً يُحتذى به من قِبل جميع الرفاق.
وكرّس نفسه بالكامل لنضال التحرري، وركز على الانخراط في الأنشطة التي يمكن أن يكون فيها أكثر إنتاجية، ونتيجة لذلك، قرر الانضمام إلى صفوف القوات الخاصة، وتشارك مع جميع الرفاق طموحه في التضحية والفداء، وشارك في تدريباته بجدية وتفانٍ كبيرين، وعبّر عن تركيزه خلال هذه الفترة بالقول: سأسعى لكشف الحقائق التي تختبئ في أعماق التاريخ، ولأظهر، من منظور تاريخي، مدى العوائق التي خلقتها الأضرار التي أصابت شخصيتي أمام انضمامي الحزبي. وعلّم رفيقنا أن الفدائية هي أسلوب حياة، مستلهماً ذلك من شهدائنا الأوائل كالرفيقين حقي قرار وكمال بير، وسار على هذا الدرب الصحيح منذ اللحظة الأولى، لهذا السبب، لم يقبل بحياة أو موقف عادي، لأنه أراد أن يكون رداً على هجمات العدو ضد قائدنا وشعبنا، وقد تجلّى ذلك في جهوده، والتزامه النضالي، وحماسه في الحياة، وكان رفيقنا واعياً بأن الثورة تعني أيضًا بناء الذات، وأن ذلك ممكن فقط بالحب والعمل الدؤوب، ولذلك كان دائماً في حالة تطوير ذاتي وحضور حقيقي في اللحظة الراهنة، وأبهر بابتسامته الصادقة النابعة من القلب جميع رفاق دربه، لهذا السبب، كان دائماً المناضل الآبوجي الذي يرغب الجميع في العيش والعمل والقتال معه.
وبعد أن أتم رفيقنا فرزات تدريباته بنجاح وانتقل إلى جبال زاغروس، كرّس نفسه للنضال بكل كيانه خلال أصعب وأشد فترات القتال، حيث خاض المعارك في أصعب الأماكن، واشتد غضبه تجاه العدو في سبيل الانتقام لرفاقه الشهداء الذين استشهدوا إلى جانبه، فخلال فترة القتال في زاغروس، كان رفيقنا مصدر قوة لرفاق دربه الذين حارب معهم، ملهماً إياهم بصدق مشاعره، وحماسه، وروحه المعنوية، وشجاعته، كأنه شعاع الشمس الذي يمنحهم الحياة. وبعد أن أنهى مهمته في زاغروس بنجاح، واصل نضاله بنفس العزيمة والإصرار في مناطق مختلفة من ساحات مناطق الدفاع المشروع، حيث استُشهد رفيقنا فرزات خلال هجوم للعدو في شباط 2018، مكملاً نضاله التحرري بشغف حتى القمة، ونحن كرفاق دربه، نعد بحتمية تحقيق أحلام الحرية لرفيق دربنا فرزات.[1]