سد تشرين والخلفية الجغرافية والاستراتيجية للمقاومة - 1
يعتبر سد تشرين من المشاريع المائية الكبرى في سوريا ويقع على نهر الفرات في شمال غرب البلاد، وهو جزء أساسي من النظام المائي الذي يمد العديد من المناطق بالمياه والري. يهدف السد إلى توليد الطاقة الكهربائية وتنظيم تدفق مياه الفرات، بالإضافة إلى توفير المياه اللازمة لري الأراضي الزراعية في المنطقة. تم الانتهاء من بناء السد في العام 1999، وكان يشكل مصدرًا مهمًا للطاقة في المنطقة ويؤثر بشكل مباشر على حياة مئات الآلاف من المدنيين السوريين.
ومع بداية النزاع السوري في عام 2011، كانت المناطق الشمالية من سوريا، بما في ذلك مناطق سد تشرين، مسرحًا للعديد من الأحداث العسكرية الكبرى. في السنوات الأولى من الحرب، كانت العديد من الجماعات المسلحة تسعى للاستحواذ على المنشآت الحيوية في البلاد، وكان سد تشرين أحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية. السيطرة على السد تعني التحكم في تدفق المياه والكهرباء، وهي عوامل مؤثرة بشكل مباشر في القدرة على إدارة الأوضاع في المنطقة. منذ عام 2014، عندما توسعت سيطرة تنظيم داعش على العديد من المناطق في سوريا، بدأ التنظيم يسعى للسيطرة على سد تشرين، مستفيدًا من الظروف الفوضوية والصراعات الإقليمية.
ومع تقدم الصراع، ظهرت حاجة ملحة لإبقاء السد بعيدًا عن أيدي التنظيمات المتطرفة، حيث كان القلق الأكبر يتمثل في أن استيلاء تلك الجماعات عليه سيؤدي إلى قطع مصادر المياه والكهرباء عن مناطق واسعة في سوريا. كانت مقاومة هذا السد أكثر من مجرد معركة عسكرية، بل كانت معركة من أجل الحياة اليومية للمواطنين. التصدي للتهديدات كان يتطلب تضافر الجهود من قبل القوات العسكرية المحلية والمجتمع المدني، الذين كان لديهم معرفة واسعة بالمنطقة ومعرفتهم الدقيقة بطبيعتها الجغرافية والتضاريس.
على الرغم من أن السد يقع في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للدولة السورية، فإن دوره في المنطقة كأداة للضغط العسكري جعل منه هدفًا رئيسيًا في إطار الصراع المحلي والدولي. ومع اشتداد المعارك بالقرب من السد، ظهرت مقاومة شعبية محلية من الأهالي والمقاتلين الذين يدافعون عن أراضيهم وحياتهم ضد الاحتلالات الخارجية. ومع ذلك، لم تكن المقاومة تقتصر على الدفاع عن السد فقط؛ بل كانت جزءًا من مقاومة أوسع ضد محاولات تقسيم البلاد والهيمنة على موارده الحيوية.
إن محاولات السيطرة على السد كانت جزءًا من سياسة طويلة الأمد تهدف إلى تقويض قدرة الدولة على إدارة مواردها المائية والكهربائية. في هذا السياق، لم يكن مجرد الاستيلاء على السد يعني نصرًا عسكريًا فحسب، بل كان له أبعاد سياسية تهدف إلى تقليل قدرة الحكومة على فرض سيطرتها على المناطق الشرقية والشمالية. في هذه البيئة المتوترة، ظهرت المقاومة كرد فعل طبيعي من الأهالي، الذين كانوا يتعرضون للتهديد في كل زاوية.
المواجهة العسكرية حول سد تشرين كانت تحمل طابعًا خاصًا، إذ تداخلت فيها عوامل دينية وعرقية، مما جعل من الدفاع عن السد حدثًا ذا طابع إنساني، حيث كانت مختلف المكونات في المنطقة، سواء كانت كردية أو عربية أو تركمانية، تدافع عن هذا المورد الحيوي دون النظر إلى الانتماءات العرقية أو الدينية. ولعبت الوحدات الكردية والمجالس العسكرية المحلية دورًا مهمًا للدفاع عن السد، وهو ما ساهم في تعزيز الوحدة بين مختلف الأطياف السورية.
[1]