کورديپيديا أکبر مصدر کوردي للمعلومات بلغات متعددة!
حول كورديبيديا
امناء الأرشيف لکوردیپیدیا
 البحث
 ارسال
 الأدوات
 اللغات
 حسابي
 البحث عن
 مظهر
  الوضع المظلم
 الإعدادات الافتراضية
 البحث
 ارسال
 الأدوات
 اللغات
 حسابي
        
 kurdipedia.org 2008 - 2026
المکتبة
 
ارسال
   بحث متقدم
اتصال
کوردیی ناوەند
Kurmancî
کرمانجی
هەورامی
English
Français
Deutsch
عربي
فارسی
Türkçe
עברית

 المزيد...
 المزيد...
 
 الوضع المظلم
 شريط الشريحة
 حجم الخط


 الإعدادات الافتراضية
حول كورديبيديا
موضوع عشوائي
قوانين الأستعمال
امناء الأرشيف لکوردیپیدیا
تقيماتکم
المفضلات
التسلسل الزمني للأحداث
 النشاطات - کرديبيديا
المعاينة
 المزيد
 الاسماء الکوردية للاطفال
 انقر للبحث
أحصاء
السجلات
  585,909
الصور
  124,367
الکتب PDF
  22,117
الملفات ذات الصلة
  126,411
فيديو
  2,193
اللغة
کوردیی ناوەڕاست - Central Kurdish 
317,246
Kurmancî - Upper Kurdish (Latin) 
95,682
هەورامی - Kurdish Hawrami 
67,747
عربي - Arabic 
44,091
کرمانجی - Upper Kurdish (Arami) 
26,681
فارسی - Farsi 
15,863
English - English 
8,531
Türkçe - Turkish 
3,836
Deutsch - German 
2,034
لوڕی - Kurdish Luri 
1,785
Pусский - Russian 
1,145
Français - French 
359
Nederlands - Dutch 
131
Zazakî - Kurdish Zazaki 
92
Svenska - Swedish 
79
Español - Spanish 
61
Italiano - Italian 
61
Polski - Polish 
60
Հայերեն - Armenian 
57
لەکی - Kurdish Laki 
39
Azərbaycanca - Azerbaijani 
35
日本人 - Japanese 
24
Norsk - Norwegian 
22
中国的 - Chinese 
21
עברית - Hebrew 
20
Ελληνική - Greek 
19
Fins - Finnish 
14
Português - Portuguese 
14
Catalana - Catalana 
14
Esperanto - Esperanto 
10
Ozbek - Uzbek 
9
Тоҷикӣ - Tajik 
9
Srpski - Serbian 
6
ქართველი - Georgian 
6
Čeština - Czech 
5
Lietuvių - Lithuanian 
5
Hrvatski - Croatian 
5
балгарская - Bulgarian 
4
Kiswahili سَوَاحِلي -  
3
हिन्दी - Hindi 
2
Cebuano - Cebuano 
1
қазақ - Kazakh 
1
ترکمانی - Turkman (Arami Script) 
1
صنف
عربي
السيرة الذاتية 
6,489
الأماکن 
4,865
الأحزاب والمنظمات 
44
المنشورات 
33
المتفرقات 
10
صور وتعریف 
283
الخرائط 
19
المواقع الأثریة 
61
المطبخ الکوردي 
1
المکتبة 
2,907
نكت 
4
بحوث قصیرة 
21,466
الشهداء 
5,172
الأبادة الجماعية 
1,468
وثائق 
998
العشيرة - القبيلة - الطائفة 
6
احصائيات واستفتاءات 
13
فيديو 
64
بيئة كوردستان 
1
قصيدة 
38
الدوائر 
148
النصوص الدينية 
1
مخزن الملفات
MP3 
1,499
PDF 
34,762
MP4 
3,910
IMG 
234,646
∑   المجموع 
274,817
البحث عن المحتوى
البنية الحقوقية في روج آفا
صنف: بحوث قصیرة
لغة السجل: عربي - Arabic
تقوم زميلات كورديبيديا بأرشفةٍ معاصرةٍ للآم المرأة الكردية وأنتصاراتها في قاعدة بياناتها القومية..
شارک
Copy Link0
E-Mail0
Facebook0
LinkedIn0
Messenger0
Pinterest0
SMS0
Telegram0
Twitter0
Viber0
WhatsApp0
تقييم المقال
ممتاز
جيد جدا
متوسط
ليست سيئة
سيء
أضف الی مجموعتي
اعطي رأيک بهذا المقال!
تأريخ السجل
Metadata
RSS
أبحث علی صورة السجل المختار في گوگل
أبحث علی سجل المختار في گوگل
کوردیی ناوەڕاست - Central Kurdish0
Kurmancî - Upper Kurdish (Latin)0
English - English0
فارسی - Farsi0
Türkçe - Turkish0
עברית - Hebrew0
Deutsch - German0
Español - Spanish0
Français - French0
Italiano - Italian0
Nederlands - Dutch0
Svenska - Swedish0
Ελληνική - Greek0
Azərbaycanca - Azerbaijani0
Catalana - Catalana0
Čeština - Czech0
Esperanto - Esperanto0
Fins - Finnish0
Hrvatski - Croatian0
Lietuvių - Lithuanian0
Norsk - Norwegian0
Ozbek - Uzbek0
Polski - Polish0
Português - Portuguese0
Pусский - Russian0
Srpski - Serbian0
балгарская - Bulgarian0
қазақ - Kazakh0
Тоҷикӣ - Tajik0
Հայերեն - Armenian0
हिन्दी - Hindi0
ქართველი - Georgian0
中国的 - Chinese0
日本人 - Japanese0
حسين شاويش
حسين شاويش
البنية الحقوقية في روج آفا
حسين شاويش
في البداية علينا أن نعطي تعريفاً صحيحاً لمصطلح )الحقوق( حيث يحوم حولها الكثير من الغموض، فعندما يجري الحديث عنها, يتخاطر في أذهان الناس أن الحقوق هي إطار أو صيغة شرعية للكل بما في ذلك المجتمع. مع العلم أن مصطلح )الحقوق( هو خدعة من اختراعات مؤسسة الدولة، والسبب هو محاولة الدولة شرعنة نفسها عن طريق الحقوق. ومن هذا المنطلق يمكن القول بسهولة: إن الحقوق هي أداة لشرعنة مؤسسة الدولة وممارساتها القمعية ضد المجتمع. فعلاقة الحقوق والدولة علاقة تناسب طردي مع بعضهما، كلما تمكنت الدولة من الوصول إلى مستوى من التحكم والسيطرة رتبت صيغاً أو أطراً حقوقية ناضجة متناسبة مع قوتها وتحكمها وهيمنتها. ففي عهد الملك )أورنامو( أبدع السومريون مواداً حقوقية متناسبة مع هيمنتهم وسيطرة مؤسستهم حسب تلك المرحلة من مراحل تطور مؤسسة الدولة. قبل الميلاد بنحو 2300 سنة تمكن السومريون من إبداع المواد الحقوقية المتناسبة مع نضوج هيمنة الدولة وذلك لضمان شرعنة مؤسستها وتمكين هذه المؤسسة من فرض نفسها على المجتمع بسهولة أكثر عن طريق المواد القانونية. ولكن الحملة الكبيرة للإبداع الحقوقي كانت في مرحلة الدولة البابلية، وفي عهد الملك الحقوقي المشهور )حمورابي( حيث تمكن قبل الميلاد بقرابة1750 سنة من تطوير مواد حقوقية شاملة تقريباً في تلك المرحلة و متناسبة مع نضوج وسيطرة الدولة وتحكمها بكل مقدرات المجتمع. المواد الحقوقية التي أعطت الشرعية لثنائية السيد والعبد- أو لثنائية الملك الإله والعبد المأمور- والمتجانسة في نفس الوقت مع فكرة –الفاعل والمفعول- أو الذات الفاعلة والموضوع )المفعول به( والذي لا حول له ولا قوة ولا يملك الإرادة كانت الجوهر الأساسي والحقيقي لحملة حمورابي الحقوقية. هذه الثنائية أبدعها الرهبان السومريون وزرعوها في ذهنية المجتمع كقانون إلهي مقدس يجب القبول بها، وتحولت هذه الثنائية إلى آيات إلهية مقدسة على يد )أورنامو( ومن ثم على يد حمو رابي. جميع الثنائيات الآنفة الذكر تعتبر الركن الأساسي للذهنية الحقوقية التي تطورت في المرحلة العبودية من مؤسسة الدولة. بمعنى آخر، تحولت المواد الحقوقية والقانونية إلى آيات إلهية لا يمكن مناقشتها ولا الاجتهاد فيها ولا النقاش عليها بقصد إعطاء الشرعية للنظام العبودي و مؤسسة الدولة المبنية على أساس
ثنائية –الحاكم والمحكوم- من الناحية الجنسية ومن الناحية الطبقية ومن النواحي القومية والمذهبية والدينية بعد ذلك.
إذا سألنا السؤال التالي: كيف تمكن الرهبان السومريون الذين اخترعوا مؤسسة الدولة من إفساح المجال أمام هذه المواد الحقوقية والقانونية على يد )أورنامو( وبعد ذلك على يد )حمورابي(؟ للإجابة على هذا السؤال يجب التطرق لمسألة أساسية وهي الأخلاق الاجتماعية.
دون تصفية الأخلاقيات الاجتماعية العريقة لا يمكن تطوير الحقوق التي تعطي الشرعية لمؤسسة الدولة وبنفس الوقت للسيطرة والهيمنة والقمع والتحكم والاستغلال والمجازر الجماعية. لماذا؟ لأن مؤسسة الدولة تطورت على أساس تحويل المجتمع إلى قطيع، أي مفعول به, وتحويل الراعي أو الملك الإله أو السيد إلى صاحب لهذا القطيع، بمعنى إلى الفاعل و الذات الفاعلة. وحتى تستطيع هذه المؤسسة الوصول الى مبتغاها، لابد لها من تصفية الأخلاق الاجتماعية من الصداقة والجيرة والتعاون والتضامن والتسامح والتجانس والوئام بين أفراد المجتمع، أو تفتيت المجتمع. تعتبر الأخلاق الإسمنت المسلح للمجتمع، وحتى تتمكن الدولة من تفتيت المجتمع وتحويله إلى قطيع مجرد من هذه الأخلاقيات يجب كسر الإسمنت المسلح الذي يربط بين أفراد المجتمع وشرائحه المتعددة حتى تستطيع تفريقه وتفتيته وبالتالي تحويله إلى قطيع لا حول له ولا قوة, فلا بد من القضاء على أخلاقية المجتمع. نقطة الانطلاق والخطوة الأساسية على طريق إبداع الحقوق هي القضاء على الأخلاق الاجتماعية العريقة. الأخلاق الاجتماعية هي القانون أو الحقوق غير المدونة للمجتمع وهي في نفس الوقت الذاكرة السياسية للمجتمع والمرتبطة بالإدارة الاجتماعية. كان المجتمع يمتلك إدارة وإرادة عن طريق ذاكرته السياسية بمعنى عن طريق أخلاقياته، ولتصفية هذه الذاكرة السياسية لا بد من اغتصاب الإدارة الاجتماعية وتصفية الإرادة الاجتماعية الحرة للوصول إلى نقطة مفادها تصفية الوعي الاجتماعي برمته، وبالتالي تحويل المجتمع إلى جموع من العبيد يتلقون الأوامر وينفذونها إما بالقمع أو عبر تشريع السيطرة والهيمنة في أذهانهم.
هناك تناسب طردي بين تطوير المواد الحقوقية وتصفية الأخلاق الاجتماعية، فكلما تمكنت الدولة من تصفية الأخلاق الاجتماعية كلما تمكنت من تشريع نفسها عبر المواد الحقوقية, وكلما تمكنت الدولة من تطوير المواد الحقوقية كلما استطاعت الوصول إلى نتيجة مفادها تصفية الأخلاق الاجتماعية العريقة، فالمجتمع ومن خلال قوانينه الطبيعية غير المدونة والمتمثلة بالأخلاق الاجتماعية, استطاع وعبر تاريخ طويل يتجاوز عشرات الآلاف من السنين إدارة نفسه بنفسه، ولكي تستطيع مؤسسة الدولة تكوين نفسها لابد لها من القضاء على الإرادة الاجتماعية الحرة والسبيل إلى ذلك هو القضاء على الإدارة الاجتماعية وبالتالي تصفية الإرادة الاجتماعية والقضاء على الذاكرة السياسية للمجتمع والمتمثلة في الأخلاق. لا شك، أن المواد الحقوقية المطورة من قبل الدولة لتشريع نفسها وصلت لدرجة عالية من النضج في مرحلة الامبراطورية الرومانية، فاللوحات الاثنتي عشرة المشهورة في روما كانت نقطة انعطاف في مرحلة تطور الحقوق نحو الصفة الكونية، فقد تحولت الحقوق في روما إلى صفة كونية كون الامبراطورية الرومانية كانت امبراطورية كونية حسب مواصفات تلك المرحلة.
وحتى الآن عندما يتم البحث في الحقوق يتم الحديث عن مرحلة تطور الحقوق في روما واللوحات الاثنتي عشرة بعد )أورنامو( و)حمورابي(.
علينا الحديث عن ثنائية مسألة الحقوق, فهناك حقوق ديمقراطية إلى جانب المواد الحقوقية الهادفة إلى تشريع القمع والاستغلال والاستبداد والمجازر، ولكن الحقوق الديمقراطية تطورت عبر مقاومات الشعوب والثورات الاجتماعية والحملات الفكرية الهادفة إلى الحرية على مر خمسة آلاف سنة من نضال المجتمع البشري ضد مؤسسة الدولة. الثورة الفكرية والوجدانية والأخلاقية التي قام بها سيدنا ابراهيم، كانت في نفس الوقت، ثورة ضد المواد الحقوقية التي أعطت الشرعية للعبودية، فعندما قال سيدنا ابراهيم : «إننا بشر وعلينا أن لا نعبد أحداً آخر مثلنا، وبما أن نمرود إنسان مثلنا فليس هناك شرعية لكي نعبده، لأن الإنسان حر بطبيعته وعليه أن لا يعبد أحداً من بني جنسه » وهكذا كانت هذه الثورة الفكرية والوجدانية والمعنوية والأخلاقية لسيدنا ابراهيم ثورة ضد المواد الحقوقية التي كانت تعطي الشرعية لعبودية الإنسان للقوى الاجتماعية أو الرموز الاجتماعية المستبدة كفرغون ونمرود. وليس من باب الصدفة أن يكون هناك تطابق في الزمان فيما بين حملة حمو رابي الحقوقية وحملة سيدنا ابراهيم الفكرية، فسيدنا ابراهيم أيضاً ظهر في ميدان النضال الاجتماعي والفكري في نفس القرن الذي تمكن فيه حمورابي من القيام بحملته الحقوقية وفي نفس المنطقة ونفس الجغرافية – جغرافية الإمبراطورية البابلية- أو الدولة البابلية أو ميزوبوتاميا أو كردستان. الثورات الاجتماعية والانتفاضات الاجتماعية وحركات الشعوب المضطهدة والمقاومات التي ظهرت ضد مؤسسة الملك الإله من قبل شعوب الشرق الأوسط جميعها تنصب في مجرى تطوير الأرضية الخصبة لظهور الحقوق الديمقراطية. عندما نتحدث عن الحقوق الديمقراطية نتذكر )ماغنا كارتا( أي الوثيقة الكبرى الدستورية الإنكليزية والتي نظمت العلاقة فيما بين الملك والأرستقراطيين في القرن الثالث عشر في انكلترا، ونتذكر أيضاً الوثيقة الإنكليزية للحريات العامة إبان الحركات والانتفاضات التي حصلت في إطار الثورة الإنكليزية الشعبية في القرن السابع عشر. كما نتذكر الصيغ الحقوقية والقانونية للثورة الفرنسية وبعدها نضالات الطبقة العاملة والشعبية الكادحة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين خصوصاً الثورة البلشفية وصولاً إلى مواثيق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وموازين )كوبنهاغن( المتعلقة بالحريات العامة وحقوق الإنسان ضمن الاتفاقيات التي اندرجت أو تندرج في إطار الاتحاد الأوروبي. ولكن هناك تناقض في تقييم مسألة الحقوق الديمقراطية هذه! كثير من الباحثين وعلماء الاجتماع يتذكرون الحملات الحقوقية التي تدخل في إطار الحقوق الديمقراطية على مر تاريخ القارة الأوروبية، ولكنهم لا يتذكرون نضالات الأنبياء والرسل والعبيد ومقاومات الفلاسفة والطرق المذهبية النصف دينية والنصف فلسفية في الشرق الأوسط والتي هيأت الأرضية الخصبة والمناسبة لتطوير الأطر الحقوقية الديمقراطية.
فكما ذكرنا آنفاً إن مقاومة سيدنا ابراهيم كانت ثورة وجدانية ومعنوية وأخلاقية ضد القوانين التي أعطت الشرعية لثنائية ،السيد والعبد, كما أن مقاومة الفيلسوف والنبي )زرادشت( كانت مقاومة فلسفية وفكرية واجتماعية وأخلاقية ضد العبودية. قال زرادشت : »إن الإنسان يجب أن يكون حرا في اختياره فهو يملك الإرادة الحرة ويستطيع من خلالها أن يختار ما بين الجيد و السيئ » . كما أن سيدنا عيسى قاوم المواد الحقوقية للإمبراطورية الرومانية من خلال ثورته الوجدانية والمعنوية عندما أشار إلى فكرة التسامح والأخوة والمساواة فيما بين جميع الأجناس والقوميات. كما أن محاولات )ماني( كفيلسوف وكرسول القيام بالإصلاح في النظام السياسي للإمبراطورية الساسانية كانت محاولة لتغيير المواد القانونية والحقوقية التي تعطي الشرعية للسيطرة والهيمنة والاستغلال ولفتح الطريق أمام القوانين الديمقراطية.
انطلاقاً من هذا كله، فإن الحقوق الديمقراطية تعني تلك المواد الحقوقية التي تقبل بالتعدد والتنوع وتحاول فرض المساواة فيما بين الشرائح والفئات الاجتماعية وتقبل بطبيعة المجتمع ولا تتناقض مع الأخلاق الاجتماعية. الحقوق الديمقراطية منسجمة مع الأخلاق الاجتماعية العريقة مثل الجيرة والتعاون والتسامح والصداقة والصميمية وقبول الآخر والعيش المشترك ولا تتناقض معها.
فالانسجام فيما بينها أمر ملفت للنظر وطبيعي جدا،ً لأن الصيغ الحقوقية الديمقراطية أو المواد الحقوقية الديمقراطية تطورت عبر النضالات التي حاولت إرجاع المجتمع إلى طبيعته وسابق عهده وتحريره من العبودية للقوى الاجتماعية المهيمنة والمتحكمة بمقدراته. من هذا المنطلق فإن الأمة الديمقراطية تعتمد على الأخلاق الاجتماعية والحقوق الديمقراطية معاً.
الأمة الديمقراطية بطبيعتها تقبل التنوع والتعدد في الأديان والأفكار والمذاهب والقوميات والثقافات واللغات والرموز. وبما أن الأخلاق الاجتماعية نابعة من طبيعة المجتمع والإرادة الاجتماعية والإدارة الاجتماعية الطبيعية فهي منسجمة مع مشروع الأمة الديمقراطية الذي يهدف إلى بناء مجتمع أخلاقي وسياسي وديمقراطي وبالتالي بناء مجتمع طبيعي. عندما نقول كلمة بناء ليس القصد أن يقوم أحد ما أو مجموعة ما بدور المهندس في بناء المجتمع, لا، بل نعني ببناء المجتمع: إرجاع المجتمع إلى طبيعته كإرجاع النهر إلى مجراه الحقيقي ليسير بشكل طبيعي دون تناثر أو فقدان الطاقة.
المواد الحقوقية الديمقراطية هي الأطر القانونية التي ستعتمد عليها الأمة الديمقراطية، ولكن إلى جانب الأخلاق الاجتماعية. الأمة الديمقراطية كمشروع سوف يعتمد على الأخلاق الاجتماعية أكثر من الحقوق الديمقراطية. والسبب في ذلك هو عدم وجود ضرورة أو حاجة ملحة إلى اعتماد هذا النموذج من الأمة على المواد الحقوقية لأن المجتمع سوف يصل إلى مستوى من الوعي والإرادة والإدارة يستطيع به مناقشة مشاكله وحلها بقوته الذاتية وطاقته الطبيعية دون الحاجة للمواد القانونية أو الحقوقية. الأمة الديمقراطية كروح وكجوهر للمجتمع الطبيعي تعتمد على آلية عملية نسميها بالإدارة الذاتية الديمقراطية. وباختصار إن الإدارة الذاتية الديمقراطية تعني إدارة المجتمع نفسه بنفسه وبقوته الذاتية وبطاقته الخلاقة وبالاعتماد على إمكاناته الذاتية وتنظيم المجتمع لنفسه عبر المجالس والمؤسسات الاجتماعية المدنية وإدارة نفسه عبر هذه المؤسسات والتي تتضمن المجالس الشعبية والأكاديميات السياسية والتعاونيات الاجتماعية. كل هذه المؤسسات سوف تعتمد على حل مشاكلها بنفسها، وسوف تقبل بالتنوع والتعدد على قاعدة الإدارة المحلية للبلدات والقرى والأحياء والمدن وصولاً إلى المقاطعات أو )الكانتونات( ويمكن أن يكون هناك تمايز من ناحية الأخلاق الاجتماعية بين مقاطعة وأخرى وهذا يعطي الحق للمجموعات السكانية بأن يحلوا مشاكلهم عبر هذا التمايز دون الدخول في الفوضى.
لا يمكن الحديث عن الاستقرار بدون القوانين المبنية على قاعدة الأخلاق الاجتماعية أو الحقوق الديمقراطية. وبالرغم من وجود هذه القوانين والمواد الحقوقية الديمقراطية أو الأخلاق الاجتماعية فإن مسألة التمايز فيما بين المجموعات السكانية هي حقيقة موجودة وطبيعية وهذا يخلق معه التمايز في التعامل مع القضايا العالقة وسبل حلها. طالما هناك تمايز في المجتمع وفي الجغرافية سيكون هناك تمايز في الأخلاق الاجتماعية والمواد القانونية الديمقراطية. والتمايز لا يعني الصراع أو التنافر، على العكس تماماً فهو يعني الانسجام والوئام الموجودين في طبيعة الكون وطبيعة المجتمع وفي طبيعة المناطق من الناحية الجغرافية والسكانية والاجتماعية والتاريخية.
هناك من يتهم الإدارة الذاتية الديمقراطية بأنها ستخلق الفوضى إذا لم يكن هناك مواد حقوقية صارمة مثل المواد الحقوقية لمؤسسة الدولة. ولكن هذا الاتهام باطل وفي غير محله لأن النسبية سوف تكون موجودة إلى جانب الثوابت. بمعنى آخر بما أنه هناك قاعدة فهناك استثناءات أيضاً لتلك القاعدة. طالما هناك قوانين ثابتة أو أخلاق اجتماعية ثابتة فإذاً هناك قوانين حقوقية وأخلاق اجتماعية لها تمايز أو استثناءات حسب الوحدات السكانية وحسب الجغرافية وحسب المقاطعات. فحتى الدول التي تدعي بأنها دول ديمقراطية متطورة توجد عندها مسألة التمايز والفروقات في المواد الحقوقية والقانونية. على سبيل المثال؛ في الولايات المتحدة الأمريكية تختلف هذه الحقوق بين ولاية وأخرى، ففي ولاية تكساس توجد أحكام بالإعدام أما في واشنطن فهي غير موجودة، ويبرر الأمريكيون ذلك بالأوضاع الاجتماعية الموجودة أو بسبب التمايز في الأوضاع الاجتماعية فيما بين ولايتي واشنطن وتكساس، فتبرير هذا الوضع هو تبرير التمايز فيما بين المقاطعات والأخلاق الاجتماعية لكل مقاطعة.
الخلاصة: إن الأمة الديمقراطية سوف تعتمد على ثنائية قانونية منسجمة فيما بينها؛ الأخلاق الاجتماعية والتي تعتبر بمثابة مواد قانونية غير مدونة ولكنها موجودة في ذاكرة المجتمع إلى جانب المواد القانونية الديمقراطية والتي تتبناها المواثيق الحقوقية الديمقراطية على الصعيد العالمي والتي تم تطويرها عبر نضالات وثورات اجتماعية بدءاً من انتفاضة سيدنا إبراهيم وصولاً للثورة البلشفية ومروراً بكومونة باريس.
هناك مثال ونموذج نعيشه يومياً في غرب كردستان، كلجان الصلح في البلدات والأحياء و القرى .هذه اللجان ليست حقوقية بل اجتماعية مرتبطة بالعادات والتقاليد الإيجابية والعريقة للمجتمع، وقامت بحل الكثير من القضايا الاجتماعية التي عجزت محاكم الدولة القمعية والاستغلالية عن حلها، وذلك عبر الطاقة الاجتماعية والإرادة والإدارة الاجتماعية، حتى أن بعض المشاكل التي يتجاوز عمرها الخمسين عاماً تم حلها على يد هذه اللجان والتي نسميها بلجان الصلح والموجودة في بنية المجالس الشعبية في غرب كردستان وهذا دليل على قوة الأخلاق الاجتماعية في مشروع الأمة الديمقراطية.
يمكن الوصول إلى النتيجة التالية؛ إن مشروع الأمة الديمقراطية يتم تطبيقه عملياً عبر آلية الإدارة الذاتية الديمقراطية ويعتمد على القوانين الديمقراطية ويتخذ من الأخلاق الاجتماعية أساساً له. هناك انتقاد من بعض المحامين أو هناك تقرب سطحي غير متواضع من قبل بعضهم ضمن المؤسسات الحقوقية لمسألة لجان الصلح أو المؤسسات الحقوقية للإدارة الذاتية الديمقراطية حيث يقولون إن العاملين في لجان الصلح غير مختصين وغير مؤهلين علمياً وحقوقياً وليس لديهم شهادات حقوقية.
هذا الأمر يعبر عن عدم استيعاب هؤلاء لطبيعة المجتمع. فهل كان هناك محامون أو حقوقيون أو أناس يملكون شهادات عليا في الحقوق ضمن إطار المجتمع الطبيعي؟ لا، لم يكن هذا موجوداً ولكن في نفس الوقت كان هناك لجان صلح يحلون مشاكلهم عن طريقها. فليس بالضرورة أن يكون من يعمل في لجان الصلح مختصاً بالحقوق بل المهم في الأمر أن تكون لديه تجربة اجتماعية وخبرة وعقلية اجتماعية وأخلاقيات وثوابت اجتماعية يتعامل من خلالها مع القضية المطروحة, ويستطيع حلها عبر طاقته الاجتماعية. ولكن في المرحلة التي نعيشها لابد من وجود الحقوقيين والمحامين في مثل هذه اللجان أو في المحاكم المرتبطة بالإدارة الذاتية لكي يستطيعوا التفريق فيما بين المواد الحقوقية الديمقراطية وغير الديمقراطية. ليس من المعيب عدم وجود المحامين في لجان الصلح ولكن يمكن القول بأنه نقص. هناك الكثير من المحامين لديهم شهادات وخبرة حقوقية ولكنهم يستخدمونها لتعقيد المشاكل والقضايا وليس لحلها بقصد كسب المال والمصلحة الشخصية، فالمشكلة ليست مرتبطة بالشهادة وإنما بالذهنية. والأمة الديمقراطية ومشروعها الإدارة الذاتية الديمقراطية تعتمد على الذهنية الديمقراطية، والذي يريد أن يحتل مكانه ضمن البنية الحقوقية لهذه الإدارة عليه أن يتحلى بالذهنية الديمقراطية قبل كل شيء، قبل أن يكون حقوقياً أو محامياً عليه أن يتحلى بالذهنية الديمقراطية، فإذا امتلك تلك الذهنية فسوف تعطيه خبرته الحقوقية تمايزا وطاقة يستطيع من خلالها خدمة هذا المشروع وخدمة المجتمع. فالخبرة الحقوقية وحدها لا تكفي.[1]

كورديبيديا غير مسؤول عن محتوى هذا التسجيل وصاحبه مسؤول عنه. قمنا بتسجيله لأغراض أرشيفية.
تمت مشاهدة هذا السجل 1,278 مرة
اعطي رأيک بهذا المقال!
هاشتاگ
المصادر
[1] موقع الكتروني | عربي | https://dengekurdistan.net/ - 10-06-2023
السجلات المرتبطة: 4
لغة السجل: عربي
تأريخ الإصدار: 30-10-2018 (8 سنة)
الدولة - الأقلیم: غرب کردستان
اللغة - اللهجة: عربي
تصنيف المحتوى: مقالات ومقابلات
تصنيف المحتوى: قانوني
تصنيف المحتوى: حقوق الإنسان
نوع الأصدار: ديجيتال
نوع الوثيقة: اللغة الاصلية
البيانات الوصفية الفنية
جودة السجل: 99%
99%
تم أدخال هذا السجل من قبل ( اراس حسو ) في 10-06-2023
تمت مراجعة هذه المقالة وتحریرها من قبل ( زریان سەرچناری ) في 11-06-2023
عنوان السجل
لم يتم أنهاء هذا السجل وفقا لالمعايير کورديپيديا، السجل يحتاج لمراجعة موضوعية وقواعدية
تمت مشاهدة هذا السجل 1,278 مرة
QR Code
  موضوعات جديدة
  موضوع عشوائي 
  خاص للسيدات 
  
  منشورات كورديبيديا 

Kurdipedia.org (2008 - 2026) version: 17.17
| اتصال | CSS3 | HTML5

| وقت تکوين الصفحة: 0.734 ثانية